
ملاحظة : هذا جزء صغير من كتاب ضخم لم ينشر بعد للمؤلف
*****.
وكما كان يحدث فى عمليات الإختراق المتبادل بين أجهزة الإستخبارات الكبرى ( مثل KGB السوفيتى و CIA الأمريكى و MI6 البريطانى ) سواء بزرع جواسيس أو إقتناص وتجنيد قيادات ومسئولين فى الوظائف العليا فى هذه البلدان ، كما يشير ” بوب ودوارد ” ، فيبدو أن الوقائع تؤكد أنهم قد نجحوا فى مصر .
وبرغم بعض الإشارات غير المؤكدة ، لصحفى كبير ومطلع مثل الاستاذ محمد حسنين هيكل ، حول وجود شبهات على إغتيال الرئيس جمال عبد الناصر بطريقة غامضة ، وشكوك تحيط بنائبه ( أنور السادات ) ، الذى قام بنفسه بإعداد فنجان من القهوة للرئيس جمال عبد الناصر أثناء راحته فى فندق ” هليتون ” ، بين جلسات المؤتمر الذى إنعقد بالقاهرة فى شهر سبتمبر من عام 1970 ، وقبل ساعات قليلة من وفاة الرجل ، لوقف حمام الدم الفلسطينى فى الأردن ، ومحاولته وقف إندفاع الملك الأردنى ( الحسين بن طلال ) لتصفية المقاومة الفلسطينية فى بلاده ، فتبقى هذه الإشارات غير موثقة وغير مدعومة (4) ، أللهم سوى شواهد سياسات السادات بعد توليه الحكم فعلا ، والتى تمثل إنقلابا جذريا على سياسات الرئيس جمال عبد الناصر ، وفتح وتسليم المنطقة العربية كلها للولايات المتحدة الأمريكية بعد حرب أكتوبر عام 1973 .
كما أن الربط بين بعض الوقائع الغريبة وغير المفهومة أو المبررة ، التى أتى بها الرئيس أنور السادات بعد توليه الحكم فى شهر اكتوبر عام 1970 ، والكتابات التى تحمل إشارات واضحة من أهم الكتاب والصحفيين المطلعين فى دوائر الاستخبارات الأمريكية والسياسة الأمريكية عموما ، قد تعطى مسارا لا يبتعد كثيرا عن الحقيقة والواقع .
فوفقا للكاتب الأمريكى البارز والمطلع Bob Woodward ، فأن الرئيس أنور السادات كان أحد أهم المصادر الاستخبارية لدى جهاز الاستخبارات المركزية الأمريكية حتى من قبل توليه الحكم ، وقد نشأت هذه العلاقة فى منتصف عقد الستينات وقبل وفاة الرئيس جمال عبد الناصر ، وكان الوسيط هو السيد ” كمال أدهم ” مدير المخابرات السعودية ، والذى أدى إلى وضع السادات على قوائم المدفوعات المالية للاستخبارات الأمريكية Payroll (5) .
وهو ما يعود ليؤكد عليه المؤرخ الأمريكى المتخصص فى شئون الاستخبارات المركزية الأمريكية ” جوزيف ترونتو ” Joseph J. Trento فى صفحة (105) من كتابه قائلا أن فضيحة بنك الإعتماد والتجارة عام 1991 ، والذى كان بمثابة واجهة للاستخبارات المركزية الأمريكية من جهة ، والمخابرات العامة السعودية من جهة أخرى ، قد بينت أن هذا البنك كان يستخدم لعمليات غسل أموال وفى تمويل عصابات المخدرات والإرهابيين **، كما كشفت قوائم وأسماء الحاصلين على مرتبات ومدفوعات منتظمة من جهاز CIA وكان من بينهم نائب الرئيس المصرى السيد أنور السادات (6) .
ويعود ” بوب ودوارد ” صفحة (87) ليشير إلى نفس الأمر حينما نجح المرشح الجمهورى ” رونالد ريجان ” فى الانتخابات الرئاسية عام 1980 ، وقبل توليه منصبه فى العشرين من يناير عام 1981 ، حيث يقضى العرف السياسى أن يقوم رئيس المخابرات المركزية الأمريكية فى الحكومة المغادرة ” ستنسفيلد تيرنر ” Stansfield Turner بتقديم ملخص Briefing للرئيس الجديد ، وفى حضور المدير المرشح لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ” وليم كيسى ” Casey، وقد تضمن العرض المختصر أهم وأكثر أنشطة الوكالة فى العالم ، وفى إدارة عمليات التجسس والتنصت ، وخصوصا على الاتحاد السوفيتى أو غيرها ، وهنا جاء العرض الخاص بمصر وقال ” تيرنر” أن الاستخبارات الأمريكية لديها عملاء فى مصر من قمة السلطة وحتى القاع ، وأن الرئيس المصرى أنور السادات معروف جيدا لدى الاستخبارات المركزية الأمريكية (7) .
وهذا التعبير ( معروف جيدا لدى الاستخبارات ) مصطلح معتمد ومتداول لدى رجالات الدولة والأجهزة الاستخبارية بما يعنى أنه عميل Agent أو متعاون معها ، وهو نفس الوصف الذى استخدمه الرئيس الفرنسى ” فرانسوا ميتران ” .
ويعود ” بوب ودووارد ” للتأكيد على أن الولايات المتحدة قدمت مساعدات عسكرية وإستخبارية للسادات حتى يتمكن من الإحتفاظ بالسلطة والحكم فى مصر (. ثم يكرر ” بوب ودووارد ” بإصرار الواثق من مصادر معلوماته فى صفحة (312) بأن السادات كان يتلقى دخلا منتظما Regular Income من الوكالة وعبر السيد كمال أدهم.
وقد نشرت جريدة الواشنطن بوست الأمريكية المطلعة والواسعة الانتشار بتاريخ 24/2/1977 ، مقالا حول العلاقة المالية بين السيد كمال أدهم والرئيس المصرى أنور السادات ، دون أن يتجرأ أحدا من المسئولين المصريين على الرد بالتكذيب عن هذه الأخبار المتداولة فى الدوائر الأمريكية المسئولة (9) .
فإذا ربطنا بين هذه المعطيات والمعلومات التى يقدمها أربعة من أكبر المطلعين على الأحداث ، ولديهم نوافذ مطلة وكاشفة على مراكز صناعة القرارات والمعلومات ( جوزيف ترنتو – بوب ودووارد – تيم وارنر – محمد حسنين هيكل ) ، وبين كثير من تصرفات وسياسات السادات غير المفهومة فى السياق الوطنى والمنطقى نستطيع ان نصل إلى نتائج على درجة معقولة جدا من الحقيقة .
*****”***.
خذ مثلا تصرف السادات غير المفهوم وغير المبرر ، حينما كشف لضيفه السعودى ” كمال أدهم ” والمعروف بصلاته القوية جدا والولاء المطلق للولايات المتحدة وأجهزة أستخباراتها، وبحكم موقعه الحساس كمدير للمخابرات السعودية ، عن سر عملية ” عصفور أفندى ” التى نجحت فيها أجهزة الأمن القومى المصرى منذ عام 1968 فى زرع أربعة ميكروفونات تنصت داخل السفارة الأمريكية فى القاهرة ، وظلت طى الكتمان تنتج منجما من المعلومات لمصر ، ثم بمجرد أن عرف بأمرها الرئيس السادات بعد توليه الحكم من الكاتب الكبير ” محمد حسنين هيكل ” ، أن أفشى بسرها إلى ضيفه السعودى وكأنها مزحة ثم أطلق العنان لضحكته المصطنعة ، وبعدها بأيام قليلة كانت أجهزة أمن السفارة الأمريكية تقوم بعملية مسح شامل لكل ركن من أركان السفارة ، وتنزع الميكروفونات من أماكنها الأربعة (10) …!!
كما تفسر هذه الوقائع والمعلومات ، تصرف السادات الغريب والشاذ من طلب وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية – غير الرسمى – الذى نقله إليه وزير الخارجية الأمريكية ” سيروس فانس ” أثناء زيارته للقاهرة عام 1977 بطلب محرك من محركات طائرة الميج (21) المعدلة التى كانت تتسلح بها القوات الجوية المصرية ، وتمثل العمود الفقرى للتسلح الجوى لسوريا والجزائر وليبيا وعدد أخر من الدول العربية ، والاتحاد السوفيتى نفسه ، فإذا بالسادات يقهقه ضاحكا ضحكته السمجة ، وينادى على وزير دفاعه ” الفريق أول عبد الغنى الجمسى ” ، ليأمره بتوفير طائرة كاملة لتقديمها إلى الولايات المتحدة وسط دهشة وذهول وزير الدفاع المصرى وأستغرابه (11) .
وخذ أيضا العلاقة الغامضة والملتبسة بين الرئيس السادات وسكرتيره الشاب للمعلومات ” أشرف مروان ” زوج أبنة الرئيس جمال عبد الناصر ، والذي إلتحق بمكتب الرئيس عبد الناصر بعد إقترانه بأبنته منى عام 1968 ، الذى أستولى على بعض الوثائق والمستندات ومشروعات القرارات من خزينة الرئيس ” جمال عبد الناصر ” عشية وفاته ، والتى كانت تتضمن مشروع قرار جمهورى بتعيين السيد عبد اللطيف بغدادى نائبا أول للرئيس عبد الناصر ، مما كان يعنى إزاحة السادات من مشهد وتسلسل القيادة فى حال وفاة أو تخلى عبد الناصر عن الحكم ، وما تكشف بعد ذلك بثلاثة عقود عن صلات مشبوهة بين أشرف مروان وجهاز الموساد الإسرائيلى وعمله معهم منذ مطلع عام 1970(12)
وتكشف قصة أشرف مروان وعلاقته بجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي ( الموساد ) وأطلاعه بحكم منصبه كسكرتير للرئيس السادات لشئون المعلومات بدرجة وزير على كافة التقارير البالغة السرية المتعلقة بالقوات المسلحة المصرية ، وإستعداداتها للحرب ، وكذا التقارير اليومية الواردة للرئيس من مختلف اجهزة الأمن وخصوصا جهاز المخابرات العامة عن مقدار الإختراق الإسرائيلي على الأسرار الحساسة للدولة المصرية وقمة قياداتها ، والتي مكنته من إبلاغ رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي (تسفي زمير ) قبل إندلاع حرب أكتوبر / تشرين أول عام 1973 بيومين عن تاريخ بداية الهجوم المصري على جبهة قناة السويس والسوري على هضبة الجولان المحتلين ن ولم يكتفى بذلك ، بل انه ووفقا لما أظهره الفيلم الوثائقي الذي أعدته قناة BBC البريطانية عن قصة حياة رئيس الوزراء الإسرائيلية ( جولدا مائير ) وبث على شاشة القناة يومي 7و8 يناير عام 2023 فأن هذا الجاسوس المصري قد أرسل رسالة سرية بالاسلكي يوم العاشر من أكتوبر / تشرين أول أثناء المعارك المحتدمة على الجبهتين المصرية والسورية إلى رئيس الموساد الإسرائيلي يخطره فيها إستعداد القيادة العسكرية المصرية بنقل قوات مدرعة من غرب القناة إلى شرقها لتطوير الهجوم المصري خلال الساعات القادمة ، مما كان له أكبر الأثر في إعداد كمائن وأستعدادات إسرائيلية لصد وتدمير الهجوم المصري وتكبيد الجيش المصري خسارة 250 دبابة ومدرعة ، مما كان له تأثير كبير على إفتقاد خطوط الدفاع المصرية في شرق وغرب قناة السويس للتوازن ، ما سمح للجنرال ” آريل شارون ” بقيادة الهجوم المضاد وأختراق الخطوط الدفاعية المصرية في منطقة ” الدفرسوار” والعبور منها إلى غرب القناة وتطويق ومحاصرة الجيش الثالث الميداني ومدينة السويس ، وتهديد الجانب الجنوبي للجيش الثاني الميداني ومدينة الإسماعيلية ، وهو ما أدى لتغيير مسار الحرب كلها .
***************
كما كشف اللواء مجدى عمارة – أحد قادة ألوية الحرس الجمهورى – ما ترتب على واقعة تدهور العلاقة الشخصية بين الرئيس أنور السادات وقائد الحرس الجمهورى اللواء الليثى ناصف ، الذى لعب دورا حاسما فى تمكين الرئيس السادات فى أزمة مايو عام 1971 من الحكم ، وأعتقال كل معارضيه من كبار رجالات الدولة ، فقد ترتب على تدهور هذه العلاقة بين الرئيس السادات واللواء الليثى ناصف ، تدهور مقابل بين الأخير واللواء ” أحمد إسماعيل على ” الذى كان يشغل وظيفة مدير المخابرات العامة المصرية ، قبل أن يتولى منصب وزير الحربية فى أواخر عام 1972 ، حيث جرى أبعاد اللواء الليثى ناصف إلى لندن بحجة العلاج ، ثم قتل الرجل بطريقة غامضة من خلال إلقاءه من نافذة شقته بالطابق الحادى عشر فى لندن (13) .
فكيف نفسر كذلك تصرف الرئيس أنور السادات صباح يوم السابع من أكتوبر عام 1973 ، ولم يكن قد مضى على بداية الجيش المصرى السورى حربه لتحرير سيناء ومرتفعات الجولان سوى سويعات قليلة ، ويصدر أوامره إلى مستشاره للأمن القومى اللواء حافظ إسماعيل ، ليكتب تلك الرسالة الغامضة التى يخطر فيها مستشار الأمن القومى الأمريكى الدكتور هنرى كيسنجر ، اليهودى والصهيونى وصاحب الولاء المطلق لإسرائيل ، بأن مصر – أى السادات والقيادة العليا للدولة بالطبع – لا تنوى توسيع نطاق الحرب والعمليات الحربية .
مما يعنى كشف نوايا رئيس الدولة وبالتالى قيادته العسكرية على نطاق العمليات ومداها . مما منح إسرائيل وقياداتها السياسية والعسكرية – إلى جانب طبعا المعلومات التى حصلوا عليها من مصادر أخرى مثل الجاسوس المصرى اشرف مروان – ووسائل الاستطلاع المختلفة فرصة لإعادة تقدير الموقف ، وتكثيف هجماتها المضادة على طول خط القنال ، حتى تمكنوا ليلة الثانى عشر من أكتوبر من فتح مجال للثغرة الكبرى فى الدافورسوار ، وسرعة تطويق وحصار الجيش الثالث كله ، ومحاصرة مدينة السويس ، وتهديد الجانب الشرقى للجيش الثانى الميدانى فى جنوب الإسماعيلية .
والحقيقة أننا لم نعرف فى تاريخ الصراعات العسكرية فى العالم ، قيام خصم بتوجيه رسالة إلى خصمه صباح يوم بداية القتال ، يكشف فيها عن نواياه ونطاق عملياته الحربية . ولا تذرعنا أحدا بالقول بأن ذلك قد يكون من باب المناورة السياسية أو العسكرية ، فعلاوة عن كون ذلك سذاجة سياسية ، فهى بالقطع وبحكم تمكن العدو والخصم المعادى من مصادر قوية ومتنوعة للمعلومات سواء كان مصدرها بشريا ، أو إليكتورنيا ولا سلكيا ، أو بالإستطلاع الجوى والفضائى ، يستطيع خلال ساعات أن يقارن ويطابق بين الرسالة السرية الموجهة وبين معطيات الوقائع على ارض الميدان والقتال ، فيعرف على وجه الدقة دلالات هذه الرسالة ، ومعطياتها فى مسرح العمليات .
كما تكشف الأقوال الصريحة الواردة فى مذكرات بعض كبار القادة العسكريين المصريين الذين لم يتلوثوا بشبكة المصالح والتعيينات فى المناصب المختلفة بعد التقاعد من الخدمة التى أغرقوهم فيها الرئيس السادات ، سواء كوزراء أو محافظين أو مديرى بنوك كبرى ، أو سفراء فى العواصم المضيئة ، من أمثال الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية والقائد الحقيقى لمعركة العبور (14 ) ، واللواء عبد الغنى الجمسى مدير غرفة عمليات القوات المسلحة قبل واثناء معركة العبور (15) ، مقدار الدهشة والاستغراب من سلوك الرئيس السادات أثناء الحرب أو بعدها ، والذى جعل هؤلاء القادة يضعون ألف علامة أستفهام حول أهداف هذا الرجل ومدى كفاءته فى إدارة الحرب والعملية التفاوضية التى أعقبتها ، وإن لم يستبعد كثيرا التساؤل حول وطنية الرجل (16) .
وخذ أيضا قصة أفراج الرئيس السادات عام 1974 عن الجاسوس مصطفى أمين والتى وردت قصتها فى عدة مصادر ، أحدثها الكتاب الموسوعى الذى أعده الصحفى الأمريكى المرموق “تيموينر” Tem Waner مراسل صحيفة (نيويورك تايمز) ، والذى عمل في أفغانستان ، وباكستان ومعظم بلدان الشرق الأوسط ومنها مصر، ويقوم منذ عشرة أعوام بتتبع وتغطية أنشطة وكالةالمخابرات المركزية الأمريكي ، وقد صدر الكتاب في الولايات المتحدة عام 2008 تحت عنوان(ميراث من الرمادء.. تاريخ وكالة المخابرات المركزية الأمريكية) (17) .Tem Warner , Legacy of Ashes .. The History of the CIA
ويقدم الكتاب تاريخ الوكالة منذ إنشائها عام، 1947 وحتي نهاية عصر جورج بوش، مركزا علي خيبات المخابرات وعملياتها الفاشلة ، وقدحصل الكتاب علي جائزة ” بوليتزر” الأمريكية الصحفية الشهيرة اعترافا بأهميته ودقته ،ويقع الكتاب في 812 صفحة تتناول وقائع جرت علي مدي عهود 16 رئيسًا للمخابرات المركزية الأمريكية CIA، وأهم مايكشف عنه الكتاب بالنسبة لنا هو صلة مصطفي أمين بالمخابرات الأمريكية حيث كانت الـوكالة تدفع له الأموال مقابل الحصول علي معلومات ، وعلي نشر تقارير إخبارية مؤيدة للسياسات الأمريكية ،كما يؤكد الكتاب بالوثائق والاعترافات والأدلة ، أن مدير المحطة فى القاهرة أسمه “بروس أوديل” كان يلتقى مع مصطفي أمين بصفة منتظمة في شقته بالزمالك .
يروى الأستاذ ” محمد حسنين هيكل ” واقعة الإفراج عنه فى كتابه الهام ( بين الصحافة والسياسة )، من خلال حوار جرى بينه وبين الرئيس السادات ، وقد بدأ الحوار حول جولد مائير ..قال السادات مستطردا :
( طلباتهالا تنتهي هذه المره ، ولكني لن أعطيها الفرصة.. أنني أطاوعها فيما تطلبه حتى أجعل عليها من الصعب أن ترفض ما أطلبه ) .
وواصل كلامه:
( الآن تريد مني أن أفرج عن كل المسجونين عندي من جواسيس إسرائيل .. غريبة أن تلح على الولد مزراحي .. لابد أنه كان مهما جدا بالنسبة لهم.. تصور هي أيضا تريد أن تأخذ جثث الأولاد الصهاينة الذين قتلوا لورد موين سنة 1945 في القاهرة ، ركبت رأسها مع هنري- يقصد كيسنجر – وصممت عليهم) .
لم يقاطعه هيكل فاستمر السادات :
( طبعاهنري استغل الفرصة وطلب مني هو الأخر أن أفرج عن عددمن الأشخاص حكم عليهم في قضايا تجسس لصالح المخابرات الأمريكية .. على أي حال لن أوجع رأسي بهؤلاء جميعا.. سوف أعطيهم لهم وأخلص نفسي ) .
ثم فاجأ السادات هيكل،على غير انتظار أو توقع كمايقول بسؤال :
( مارأيك في الإفراج عن مصطفى أمين.. ألم تطلب مني أكثر من مرة أن أفرج عنه) .
ويبدو- كمايضيف هيكل – أن علامات دهشة بدت على ملامحي فقد استطرد بالحرف الواحد .
( لماذا تشعلق حواجبك من الدهشة هكذا، إنهم يطلبونه وأنا أريد أن أجاملهم فيه) .
وتساءل هيكل. .من؟
وقال السادات :
( كثيرون .. الأمير سلطان طلبه مني، وكمال أدهم أيضا) .
وسكت لحظة ثم استطرد .
( ولماذا لا أجامل الأمريكان فيه ) .
قال هيكل:
( الأمر لك بالطبع ،وإن كنت أخشى من الإفراج عنه في هذا الإطار الذي كنت تتكلم فيه إساءة إليه . لماذا لا تجعل فاصل أسبوعأ وأسبوعين بين الإفراج عنه وبين لهؤلاءالذين طلبتهم جولدا مائير وطلبهم هنري كيسنجر) .
ونظرالسادات إلى هيكل بنصف ابتسامة ونصف عين وقال له:
( أنت تدعي أنك تفهم في السياسة وأنا أقوللك العكس .. لوأنك كنت تفهم في السياسة لوافقتني على ماقلت بالعكس .من الأفضل الإفراج عن مصطفى ضمن هذه الصفقة حتى لا يتجاسر يوما ويفتح فمه . وإذا فتحه فإننا نقدر نضربه ب…….”)
وصمت السادات،ولم يعلق هيكل وهكذا أخرج مصطفى أمين، بإفراج صحي من السجن، ضمن صفقة جواسيس طلبتهم جولدامائير .. وطلبهم هنري كيسنجر(18)، وزاد عليها أن عين الأخوين مصطفى وعلى أمين كرؤوساء تحرير لجريدة الأهرام بديلا لمحمد حسنين هيكل ، لعدة أسابيع ثم جرى نقلهما بعد ذلك كرؤوساء تحرير جريدة أخبار اليوم الواسعة الانتشار … !!
****************
كما تكشف الأقوال الصريحة الواردة فى مذكرات بعض كبار القادة العسكريين المصريين الذين لم يتلوثوا بشبكة المصالح والتعيينات فى المناصب المختلفة بعد التقاعد من الخدمة التى أغرقهم فيها الرئيس السادات ، سواء كوزراء أو محافظين ، أو مديرى بنوك كبرى ، أو سفراء فى العواصم المضيئة ، من أمثال الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية والقائد الحقيقى لمعركة العبور ، واللواء عبد الغنى الجمسى مدير غرفة عمليات القوات المسلحة قبل واثناء معركة العبور ووزير الخارجية المستقيل محمد إبراهيم كامل ، مقدار الدهشة والاستغراب من سلوك الرئيس السادات أثناء الحرب أو بعدها ، والذى جعل هؤلاء القادة يضعون ألف علامة أستفهام حول أهداف هذا الرجل ومدى كفاءته فى إدارة الحرب والعملية التفاوضية التى أعقبتها ، وإن لم يستبعد كثيرا التساؤل حول وطنية الرجل .
وتشير خطوات الرئيس السادات اللاحقة عن بدايات التحول فى السياسة المصرية ، بدءا من رفع شعار ” مصر أولا ” بعد تمكنه من السلطة ، وإزاحة المجموعة الناصرية من الحكم فى 15 مايو عام 1971 ، ثم ما رفعه بعد حرب أكتوبر عام 1973 مباشرة ، بأن 99% من أوراق اللعبة فى الشرق الأوسط بيد الولايات المتحدة الأمريكية ، ومعاداته الشديدة للإتحاد السوفيتى ، إنتهاءا بالتحول الاستراتيجى الخطير الذى أجراه فى المنطقة العربية كلها بمبادرته بزيارة القدس المحتلة فى 19 نوفمبر عام 1977 ، وتوقيع أتفاقيتى ” كامب ديفيد ” فى سبتمبر عام 1978 ، ثم أتفاقية السلام والصلح المنفرد مع إسرائيل فى مارس من عام 1979 .
كل هذه التحولات الكبرى فى السياسة المصرية ، وتداعياتها السلبية والخطيرة ، بما أطلق عليه ” الفراغ الاستراتيجى ” فى المنطقة ، وما ترتب عليه من فتح الطريق واسعا لهيمنة أمريكية وإسرائيلية على المنطقة منذ ذلك الحين حتى وقتنا الراهن (19) .
ويكشف ” بوب ودووارد ” – الذى لعب دورا أساسيا فى كشف فضيحة تنصت رجال الرئيس الجمهورى نيكسون على الحملة الانتخابية لمنافسه فى الحزب الديموقراطى عام 1972 ما أدى فى النهاية لإستقالته تجنبا لمحاكمته – جوانب أخرى من قدرة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIAفى تجنيد والسيطرة على شخصيات عربية هامة ، منها على سبيل المثال الملك الأردنى ” الحسين بن طلال ” ، الذى ظل يتقاضى مرتبات ومدفوعات منتظمة من الاستخبارات المركزية لمدة عشرين عاما كاملة (20) . وكذلك الزعيم اللبنانى الكتائبى ” بشير الجميل ” أثناء عمله فى أحد مكاتب المحاماة الكبرى فى الولايات المتحدة بعد تخرجه من كلية الحقوق فى بيروت فى مطلع السبعينات ، وقدم معلومات للوكالة مقابل الحصول على مدفوعات مالية (21) . وكذلك الملك المغربى ” الحسن الثانى ” ، ومنذ أن كان طفلا ووليا للعهد ، والذى ساعدته الوكالة فى البقاء فى الحكم وحماية عرشه مقابل أن فتح بلاده واسعا لنشاط الوكالة وأجهزة الأمن القومى الأمريكى (22) .
كما لم ينتبه الكثيرون من المصريين ، وفى العالم العربى ، من ذلك الإجراء الذى جرى عام 1975 ، والمتمثل إجراء التعديل على قانون الجنسية فى مصر رقم (26) لسنة 1975 ، وتعديلاته اللاحقة ، الذى سمح للمصريين فى الداخل أو فى بلاد المهجر ، بالحصول على جنسية دولة أخرى ، دون أن تسقط عنه الجنسية المصرية ، وهو ما عرف بأسم ” مزدوجى الجنسية ” .
كما لم ينتبه لهذه الظاهرة المتنامية والمتسارعة معظم الدارسين والباحثين سواء فى علوم السياسة ، أو علم الاجتماع ، والتى فتحت ثغرة أبليس فى بناءنا الاجتماعى والسياسى فيما بعد . لقد سمح تعديلات قانون الجنسية بالجمع بين الجنسية المصرية وجنسيات دول أخرى ، حتى وصل الأمر بأن يكون لكثير من رجال الأعمال وكبار والمصريين عموما جنسيتين أو أكثر .
لقد بدأ الأمر بزعم أن هذا الأمر قد أصبح حقيقة واقعة بعد هجرة ملايين من المصريين إلى الخارج ، وأنتشروا فى بلد المهجر ، سواء كهجرة مؤقتة للعمل ( خصوصا دول الخليج والنفط العربى عموما ) ، أو فى الدول الغربية والولايات المتحدة ، وهكذا تحول الأمر رويدا رويدا ، وسنة بعد أخرى من مجرد حق شخصى للأفراد ، إلى واقع يفرض نفسه على الحياة المصرية ، وهكذا لم يكن غريبا أن يكون كثير من الوزراء والنواب وكبار المسئولين – ناهيك عن كبار رجال المال والأعمال – هم من مزوجى الجنسية ، وتكالب عشرات الآلاف من هؤلاء فى الداخل والخارج للحصول على جنسية من دول مختلفة ، توفر مظلة للحماية عند الضرورة ، وتسهل الأعمال والمصالح دائما ، وتضمن لبعض أصحابها الولوج إلى المناصب العليا فى الدولة المصرية وأجهزتها الحساسة والنافذة ، خصوصا فى عهدى الرئيسين حسنى مبارك والجنرال عبد الفتاح السيسى .
وحينما تصادمت القوى والكتل الاجتماعية والسياسية فى الخامس والعشرين من يناير عام 2011 ، أنكشف الأمر ، وكان أول الهاربين بأنفسهم وأموالهم المهربة فى الخارج ، هم كبار المسئولين ورجال المال والأعمال ، الحاصلون على جنسيات أجنبية ، كما حظى أخرون بمظلة الحماية من العقاب والمساءلة ، خصوصا إذا كانت دول الجنسيات الأخرى ممن يحسب لها ألف حساب فى دوائر القرار فى مصر .
كما تكشف تداعيات سياسات الرئيس السادات فى المنطقة العربية وفى القارة الأفريقية ، مقدار الخسائر الاستراتيجية التى أودت بثقل ووزن مصر الاستراتيجيى ، والذى أوصلنا بعد ثلاثين عاما إلى تهديد جاد وخطير لتدفق مياة نهر النيل من منابعه الأثيوبية (23) .
ويروى الدكتور مصطفى الرفاعى الذى شغل منصب وزير الصناعة والتنمية التكنولوجية فى منتصف الثمانينات فى كتابه الهام المعنون ” عبور الفجوة التكتولوجية .. قصة عمل وطنى معاصر ” ، الصادر عام 2006 عن مكتبةالشروق الدولية عن وقائع إختراق وفساد مبكرة فى قطاع البترول المصرى ، ففى منتصف السبعينات ، وبعد إعلان الرئيس السادات لسياسة الانفتاح الاقتصادى والسياسى على الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا ، ظهر فى مصر رجل لبنانى مارونى يدعى ” بيير صوايا ” ، كان قد هاجر إلى الولايات المتحدة منذ سنوات بعيدة كمهندس ،وأصبح الرجل لاعب رئيسى ومروج لأحدى الشركات الأمريكية العائلية المغمورة العاملة فى مجال البترول تدعى ” برون ” BRWON ، كان قد أسسها رجل يدعى ” كارول برون ” C. BrWon ، ومن خلال أحد قيادات هيئة البترول ويدعى ” سامى أندرواس ” الذى كان يشغل وظيفة مدير عام المشروعات فى الهيئة ، جرى تأسيس شركة مشتركة بين شركة “برون ” الأمريكية وهيئة البترول وشركة بتروجيت بدعم من وزير البترول المهندس أحمد عز الدين هلال ، و رئيس هيئة البترول المهندس محمد رمزى الليثى ، فى أول يناير من عام 1978 ، برأس مال 500 ألف دولار( أى ما يعادل 350 ألف جنيه مصرى بأسعار الصرف السائدة وقتئذ ) ، بهدف الحصول على الأعمال فى مصر بالأمر المباشر ، دون حاجة إلى إلى أسلوب المناقصات والمزايدات ،وجرى تعيين نجل سامى أندرواس المتخرج توا من قسم الهندسة الكيماوية بكلية الهندسة ، كما عين ” بيير صوايا ” عضوا منتدبا للشركة ، وجرى تعيين عدد من الأمريكيين كقيادات لشركة ( برون – مصر ) الوليدة ومنهم ” دون نورتن ” نائبا للعضو المنتدب ومدير مراقبة المشروعات ، و ” جورج كريستانس ” مديرا لهندسة العمليات ، و ” كارلوس مونتالفو ” لرئاسة إدارة الهندسة الكيماوية ، و ” بول ستيوارت ” لرئاسة إدارة هندسة الأنابيب ، و ” فرانك كرو ” مديرا تنفيذيا للشركة ، ثم تبين أن هذه الشركة لم تكن سوى واجهة لعمل إستخبارى أمريكى لصالح جهاز الإستخبارات المركزية الأمريكية CIA، وكانت تتولى تقديم تقارير منتظمة حول أحوال الأقباط فى مصر ، كما تبين أن ” سامى أندرواس ” كان على صلة وثيقة بهذه الشركة ومن ورائها من الأجهزة الأمريكية (24) .
وفى واقعة أخرى لا تقل غرابة ، يشير الدكتور مصطفى الرفاعى – الذى قضى كل سنوات عمره المهنى والوظيفى فى قطاع البترول – أنه منذ مطلع الثمانينات ، نشطت فى مصر منظمة أمريكية مدعومة من وكالة المعونة الأمريكية تدعى ” المنظمة الدولية للمتطوعين التنفيذيين ” IESC ، جاء منها رجل يهودى يدعى ” جاك روزنتال ” الذى كان من العاملين فى شركة ” بكتل ” Bechtel الأمريكية العملاقة ذات الصلات الوثيقة بالحزب الجمهورى الأمريكى ، والأجهزة الأمنية الأمريكية ، للعمل فى قطاع البترول المصرى ، ويذكر المؤلف أن هذا الرجل قد علمهم – أى القيادات المصرية – الكثير من أسرار الصناعة وكيفية صياغة عقود المشروعات البترولية ..!!
وفى عام 1985 جرى توقيع أتفاقية بين وزارة البترول وشركة ” أنبى ” وشركة بكتل الأمريكية ، وقامت بكتل بتعيين السيد ” ديسيلفسترو ” كمدير للشركة فى مصر ، ومن موقعه كان يطلع على كافة خطط قطاع البترول المصرى ومشروعاته ، وأمتدت خطوط أتصالاته بصورة مباشرة وسرية بالسيد ” بل بولز ” الذى كان يشغل ظاهريا وظيفة ممثل شركة بكتيل فى مصر ، بينما كان الرجل ضابطا فى جهاز الإستخبارات المركزية الأمريكية CIA ، ويقول المؤلف أن الإهتمام الحقيقى لشركة بكتيل فى مصر كان القيام بجمع وتحليل الشخصيات المصرية القيادية ، وكتابة تقارير ذات صبغة سياسية موجهة إلى لندن ومنها إلى الولايات المتحدة ، وكان يساعدهم فى هذا الدور شخص أمريكى من أصل مصرى يدعى ” أشرف غنيمة ” (25) .
أذن لم تكن القيادات المصرية فى كافة قطاعات الدولة ، وخصوصا فى قمة جهاز الحكم والإدارة بعيدة عن أعين وردارات الأجهزة الإستخبارية الغربية عموما ، والأمريكية والبريطانية خصوصا .
فكيف جرى التعرف والتعامل مع ” حسنى مبارك ” ، منذ ظهوره على مسرح الحياة فى مصر ؟
*****************
هوامش ومصادر
(4)ورد كلام الاستاذ محمد حسنين هيكل فى سلسة لقاءته مع قناة الجزيرة التليفزيونية بعنوان ( تجربة حياة )، وخصوصا لقاءه بتاريخ 16/9/2010 ، وبتاريخ 16/10/2010 ، و بتاريخ 26/8/2010 .
(5) راجع كتاب : Bob Woodward , “ Veil : The Secret Wars Of The CIA , 1981-1987 “ , Simon & Schuster , LONDON , 1987 . op. cit , p .352
(6) فى تفاصيل ذلك رجعنا إلى الكتاب الخطير والهام لمؤرخ الاستخبارات المركزية الأمريكية :Joseph J. Trento,” Prelude To Terror.. The Rogue And The Legacy Of America s Private Intelligence Network “ , Carroll& Graf Publishers , New York ,2005 p. 105
(7)Bob Woodward , op. cit , p.87
(8)Bob Woodward , op. cit , p 168
(9)محمد حسنين هيكل ، ” خريف الغضب ” ، بيروت ، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ، 1985 ، الطبعة العاشرة ، ص 118
(10)حديثه إلى قناة الجزيرة بتاريخ 21/12/2009 .
(11)محمد حسنين هيكل، حديثه فى قناة الجزيرة بتاريخ / / 2010.
(12)ما نشرته الصحف وكتاب تحت عنوان ” الملاك ” واصفا أشرف مروان بأنه من أفضل العملاء الذين عملوا مع جهاز الموساد الإسرائيلى، أنظر : يورى بار – جويف ” الملاك .. الجاسوس المصرى الذى أنقذ إسرائيل ” ، القاهرة ،الدار العربية للعلوم ناشرون تنمية ، الطبعة الأولى المصرية ، 2017 ، والجدير بالذكر أن السلطات المصرية قد قامت بمصادرة هذا الكتاب وحظرت تداوله فى الأسواق ، وأحالت الناشر خالد لطفى إلى محاكمة عسكرية قضت بسجنه 5 سنوات مع الشغل .
(13)تصريحات اللواء مجدى عمارة بجريدة أخبار اليوم بتاريخ 16/6/2012 . والمثير للريبة والشك أن هذا الأسلوب قد تكرر فى قتل السيد أشرف مروان يوم 27 يونيه عام 2007 ، وكذلك فى قتل الفنانة المصرية الشهيرة سعاد حسنى فى 20 يونيه عام 2001 كلهم فى لندن وسقوط من النافذة بالطوابق العلوية ….!!!
(14) مذكرات الفريق سعد الشاذلى – رئيس أركان القوات المصرية فى حرب أكتوبر – بعنوان ” حرب أكتوبر ” ، الصادر عن منشورات مؤسسة الوطن العربى ، دمشق ، الطبعة الأولى 1980 .
(15 ) مذكرات المشير محمد عبد الغنى الجمسى – مدير غرفة العمليات فى حرب أكتوبر – بعنوان ” أكتوبر 1973″ ، الطبعة الثانية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، مكتبة الأسرة ، 2001 .
(16 ) :راجع مذكرة أعضاء مجلس قيادة ثورة يوليو 1952 الباقون على قيد الحياة المرسلة إلى الرئيس أنور السادات متضمنة ملاحظاتهم الشاملة والدقيقة عن مخاطر أتفاقيتي كامب ديفيد التى وقعها الرئيس السادات مع مناحم بيجين في الملحق الوثائقي .
(17) أنظر ” تيم واينر ” أرث من الرماد .. تاريخ السى أى أيه ” ، بيروت ، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ، ترجمة أنطوان باسيل ، وتحقيق فؤاد زعيتر ، الطبعة الإنجليزية صدرت عام 2008 ، والطبعة العربية صدرت عام 2010 . ص 518
(18)محمد حسنين هيكل ” بين الصحافة والسياسة ” ، القاهرة ، دار الشروق ، 1980 .
(19)يمكن الإطلاع على التحول الكبير فى السياسة المصرية ، وتأثير ما قام به الرئيس السادات فى مذكرات هنرى كيسنجر المعنونة ” مذكرات كيسنجر فى البيت الأبيض ” ، دمشق ، ترجمة خليل فريحات ، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر ، الطبعة الثانية ، 1985 ، خاصة الصفحات من 337 حتى 391 ، وكذلك يمكن الرجوع إلى كتاب وزير الخارجية الأمريكى السابق جيمس بيكر المعنون ” سياسة الدبلوماسية ” ، القاهرة ، ترجمة مجدى شرشر ، مكتبة مدبولى ، 1999 . وكذلك كتاب الرئيس الأمريكى الأسبق ريتشارد نيكسون ” الفرصة السانحة ” ترجمة أحمد صدقى مراد ، القاهرة ، دار الهلال ، بدون تاريخ ، ص 88 .وأيضا الكتاب الهام للأستاذ محمد حسنين هيكل ” خريف الغضب .. قصة بداية ونهاية عصر انور السادات ” ، بيروت ، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ، الطبعة العاشرة 1985 ، وفى هذا الكتاب تفاصيل مروعة حول تصرفات الرئيس أنور السادات وخصوصا عند لقاءه مستشار الأمن القومى الأمريكى هنرى كيسنجر فى أول لقاء بينهما فى 7 نوفمبر عام 1973 .وكذلك مذكرات وزير الخارجية المصرى المستقيل فى كامب ديفيد محمد إبراهيم كامل ” السلام الضائع فى كامب ديفيد ” ، القاهرة ، كتاب الأهالى رقم ( 12) بتاريخ يناير 1987 .
(20) راجع كتاب : Bob Woodward , “ Veil : The Secret Wars Of The CIA , 1981-1987 “ , Simon & Schuster , LONDON , 1987 . op. cit , p 309 ، وأنظر أيضا كتاب عميلة الاستخبارات الخارجية البريطانية M.I.6 السابقة السيدة ” أنى ماشون ” والمعنون ” M.I.6And Her Sisters ” الذى أحدث ضجة واسعة فى أوساط الاستخبارات العالمية فى عام 2015 .
(21)Bob Woodward , op. cit , p 218
(22)Bob Woodward , op. cit , p 269
(23) لمزيد من التفاصيل حول أضرار سياسات الرئيس أنور السادات فى القارة الأفريقية راجع : حلمى شعراوى ” سيرة مصرية أفريقية ” ، القاهرة ، دار العين ، الطبعة الأولى ، 2019 ، خاصة الفصلين الأول والثالث ، والمؤلف يعتبر من أبرز المتخصصين فى الشئون الأفريقية
(24)د. مصطفى الرفاعى ” عبور الفجوة التكنولوجية .. قصة عمل وطنى معاصر ” ، القاهرة ، مكتبة الشروق الدولية ، الطبعة الأولى ، عام 2006 ، صفحات من 38 حتى 42 .
(25) د. مصطفى الرفاعى ، المرجع السابق ، ص 51 حتى ص 56 .
(26)لمزيد من التفاصيل حول هذه الواقعة ووثائقها راجع كتاب محمد حسنين هيكل ” مبارك وزمانه .. من المنصة إلى الميدان ” ، مرجع سبق ذكره ، ص 27 وما بعدها .
(27)لمزيد من التفاصيل حول هذه الرواية راجع كتاب الاستاذ محمد حسنين هيكل ، ” مبارك وزمانه ” ، مرجع سبق ذكره خصوصا الصفحات من 82 حتى 96 ، وقد كانت أول زيارة للنائب حسنى مبارك إلى الرئيس فرانسوا ميتران فى 12/6/1981 ، وقد أستغرق الاجتماع 1.15 ساعة ، وصاحبه فى هذه الزيارة شريكه فى عمليات تجارة السلاح اللواء محمد عبد الحليم أبو غزالة ، الذى كان قد عين وزيرا للدفاع فى أعقاب سقوط طائرة الوزير المشير أحمد بدوى فى مارس من نفس العام ،وقد قام النائب والوزير بزيارة معرض ” لوبورجيه ” الدولى للطيران والفضاء فى 14/6/1981 ، ثم أختفيا كليهما لعدة ساعات عن أعين أفراد الحراسة والمرافقين . كما عرض الكاتب الإسرائيلى يورى بار – جوزيف فى كتابه الخطير ” الملاك .. الجاسوس المصرى الذى أنقذ إسرائيل ” ، مرجع سابق ، تفاصيل حول صفقة طائرات الميراج الفرنسية ودور أشرف مروان فى نقل تفاصيلها أولا بأول إلى الموساد الإسرائيلى ، أنظر ص 117 وما بعدها
(28)روى لى اللواء طيار متقاعد محمد عكاشة فى عام 2012 تفاصيل ما جرى ، وقد كان واحدا ممن طاروا وقاتلوا بهذه الطائرة فى أثناء حرب أكتوبر عام 1973 ، وقد ضمنت شهادة اللواء عكاشة فى البلاغ الذى تقدمت به إلى النائب العام مع أخرين متهما حسنى مبارك بالخيانة العظمى ( بلاغ رقم 1524) لسنة 2012 بلاغات النائب العام بتاريخ 16/5/2012، بطلب تسجيل شهادة اللواء عكاشة ضمانا لحق التاريخ والحقيقة ، حتى لا يغيبها الموت بعد عمر نتمناه مديدا للرجل ، ولكن للأسف لم تتحرك الجهات المسئولة فى هذا الصدد ، سواء بتواطؤ من النائب العام ، أو سلطة الرئيس محمد مرسى وجماعة الأخوان المسلمين .
(29) أنظر ” تيم واينر ” أرث من الرماد .. تاريخ السى أى أيه ” ، بيروت ، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ، ترجمة أنطوان باسيل ، وتحقيق فؤاد زعيتر ، الطبعة الإنجليزية صدرت عام 2008 ، والطبعة العربية صدرت عام 2010 . ص 518 .
(30)لمزيد من التفاصيل حول نادى السفارى يمكن الرجوع إلى كتاب الاستاذ محمد حسنين هيكل ” مبارك وزمانه .. من المنصة إلى الميدان ” ، مرجع سبق ذكره . وكذلك كتاب ” الملاك ” ، مرجع سبق ذكره .
(31)يكشف ما رواه وزير الصناعة والتنمية التكنولوجية الأسبق الدكتور مصطفى الرفاعى فى كتابه السابق الإشارة إليه ، عن دور بعض الشركات الأمريكية ، وخصوصا فى قطاع البترول كغطاء وواجهة لعمليات جمع المعلومات التفصيلية حول الشئون السياسية والشخصيات القيادية فى الحكومة على كافة المستويات وفى المعارضة على حد سواء .
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=7133242103426909&id=100002235715552&mibextid=Nif5oz
عرض أقل
مجلة الوعي العربي