
لعل من مضى له معي أكثر من عقد على استلام رسائلي الألكترونية يتذكر أكثر من واحدة، ما بين ديسمبر ٢٠١٦ وحزيران ٢٠١٧، تناولت فيها المسألة أدناه، مع فارق واحد: أن جاريد كوشنير لم يكن قد ظهر له دور سياسي علني، قبل نوفمبر ٢٠١٦.. كان في الكواليس قبلها ومنذ تموز 2015
ألخص ما كتبت أيامها: أن يوسف العتيبة اكتشف بعد مناظرة هيلاري كلنتون ودونالد ترامب، في ٢٥ أيلول ٢٠١٦، أن ترامب هو حصان الفوز الرابح، وأن تمويله لحملة هيلاري لم يعد لازماً، بل عليه نقل البارودة على وجه السرعة الى معكسر ترامب
أُوفد جورج نادر، من خاصية الديوان الأميري، وإليوت برودي – أدار محفظة استثمارية للإمارات – للاتصال مع دون ترامب – الابن الأكبر- وعرض خدمات أبوظبي على حملة والده، وتوق مبز للقاء الوالد حال فوزه.. سأل الأخير مقرّبه توم براك رأيه في الأمر، وهو الشريك الوثيق للإماراتيين، فأثنى على العرض وأصحابه
مطالع ديسمبر، وفد مبز على طائرة “اتحاد” الى مطار ج.ف.ك بنيويورك وهو يرتدي زياً غير محلي مع تمويه وجهي، ودونما سابق إخطار لإدارة أوباما، وتوجه من توه لبرج ترامب حيث أمضى أياماً ثلاثة فيه قابل فيها ستيف بانون ومايكل فلين
وما إن تأكد الأمن الأمريكي من وجود مبز في البرج، عبر فحص سجلات الطائرة، حتى أصدرت سوزان رايس، مستشارة الامن القومي، بياناً احتجت فيه على خرق العرف الدبلوماسي من رئيس دولة أجنبية
لحق اجتماع البرج اجتماع ثلاثي في سيشل، في يناير ٢٠١٧، ضم جورج نادر الى اريك بنس – صاحب Black Water – وكيريل
ديمتريف، المقرب من بوتين
لم تغفر الدولة العميقة لأبوظبي فعلتها، فعاقبتها عبر فضح واعتقال المستشار الأميري جورج نادر بتهمة ابستينية شنعاء [تنتهي محكوميته في ٢٠٢٨]، وإيقاف توم براك واتهامه ادعائياً بالعمل سمساراً لمبز؛ وكله برغم وجود ترامب رئيساً
*** أخينا أدناه مخطئ في القول بأن مبز زار أوباما ثم انسل الى نيوورك
المقدمة للدكتور كمال خلف الطويل
_________________________________________
كتاب «أمراء ولصوص: مؤامرة جاريد كوشنر ومحمد بن زايد السرية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط» (Princes and Thieves: Jared Kushner and Mohammed bin Zayed’s Secret Plot to Remake the Middle East) هو كتاب استقصائي للصحفي الأمريكي ماثيو كول (Matthew Cole)، نُشر في أكتوبر 2026، ونشرت مجلة فانيتي فير مقتطفات حصرية منه.
كتاب «أمراء ولصوص: مؤامرة جاريد كوشنر ومحمد بن زايد السرية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط»من أهم ما ورد في الفصل الأول منه كشف الصحفي الاستقصائي (ماثيو كول) تفاصيل لقاء سري جمع الشيخ محمد بن زايد بجاريد كوشنر في نيويورك، في ديسمبر 2016، قبل تنصيب ترامب رئيساً.يستعرض هذا الفصل كيف تجاوزت القيادة الإماراتية إدارة أوباما للوصول مباشرة إلى الدائرة المقربة من الرئيس المنتخب، مستعينة بشبكة علاقاتها المالية والاستثمارية. والأهم أن الكتاب يكشف ما دار خلال الاجتماع بشأن قطر وإيران والإخوان المسلمين وإسرائيل، والأولويات التي أرادت أبوظبي من الإدارة الجديدة تبنيها. كما يتتبع الدور الذي لعبه كوشنر في فتح قنوات اتصال غير تقليدية، وكيف أسس ذلك اللقاء، وفق رواية المؤلف، لعلاقة سياسية امتدت آثارها إلى السنوات اللاحقة.يكشف الكتاب عن لقاء جمع جاريد كوشنر ومحمد بن زايد في الجناح الرئاسي بفندق فورسيزونز في مانهاتن، بعد فوز ترامب بالانتخابات وقبل تنصيبه. حضر بن زايد برفقة وفد ضم عشرات الأشخاص، بينهم مسلحون. وجاء الاجتماع بعدما قرر إلغاء مأدبة وداع كانت مقررة مع الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض.لم يقدم الإماراتيون تفسيراً لإلغاء لقائه بأوباما، ولم تعلم الإدارة الأميركية بزيارته نيويورك إلا بعدما تلقت وزارة الخارجية بيانات رحلته الدبلوماسية. ويصف الكاتب هذا التصرف بأنه تجاوز واضح للأعراف الدبلوماسية وإشارة إلى انتقال اهتمام القيادة الإماراتية من الإدارة المنتهية ولايتها إلى الدائرة الشخصية للرئيس المنتخب.استعان محمد بن زايد بمدير صندوق تحوط استثماري في نيويورك، تربطه علاقات مالية بالإمارات وصداقة شخصية بكوشنر، لترتيب الاجتماع. في إشارة على استخدام الإمارات شبكتها الاستثمارية للوصول إلى شخصيات سياسية أميركية مؤثرة.أبلغ كوشنر بن زايد أن الشرق الأوسط سيكون أولوية السياسة الخارجية الأولى لإدارة ترامب، وأنه سيتولى شخصياً ملف التسوية الدبلوماسية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وكان ترامب قد اختاره لإدارة هذه الملفات رغم افتقاره إلى الخبرة الدبلوماسية التقليدية. في حين استعرض بن زايد أمام كوشنر اعتراضاته على السياسة الأميركية خلال السنوات الثماني السابقة، معتبراً أن دعم أوباما لانتفاضات الربيع العربي، خصوصاً الاحتجاجات التي أطاحت بحسني مبارك، مثّل خيانة لحليف استراتيجي للولايات المتحدة. وأوضح أن تخلي واشنطن عن مبارك أثار مخاوف الأنظمة الخليجية بشأن موثوقية الضمانات الأميركية. واعتبر أن قرار إدارة أوباما إنهاء الحرب الأميركية في العراق أدى إلى فراغ استراتيجي مكّن تنظيم الدولة الإسلامية من التوسع والسيطرة على أراضٍ واسعة في العراق وسوريا. وقدم هذه النتيجة دليلاً على ضعف السياسة الأميركية في المنطقة. كما أخبر بن زايد كوشنر بأن الإمارات تواجه عدوين يهددان وجودها، هما جماعة الإخوان المسلمين وإيران. واعتبر أن الخطر الأول يتمثل في الإسلام السياسي، بينما يتمثل الثاني في النفوذ الإيراني الإقليمي وشبكة الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران. كما اتهم قطر بتوفير تمويل مهم لجماعة الإخوان المسلمين واستخدام قناة الجزيرة لتأجيج التوترات الإقليمية ودعم تيارات إسلامية متطرفة. وأبلغ كوشنر أنه يأمل أن تتعامل الإدارة الأميركية الجديدة مع المشكلة القطرية. وتكشف هذه الفقرة أن ملف قطر كان مطروحاً في التواصل الإماراتي مع فريق ترامب منذ ديسمبر 2016.وصف محمد بن زايد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما مع إيران عام 2015 بأنه أخطر أخطاء الإدارة السابقة. وأعرب عن اعتقاده بأن طهران لن تلتزم بالقيود النووية، وأن تخفيف العقوبات الاقتصادية سيؤدي إلى تعزيز نفوذها الإقليمي على حساب دول الخليج والولايات المتحدة. وعرض أمام كوشنر خريطة للنفوذ الإيراني شملت حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن وحركة حماس في قطاع غزة. واعتبر أن هذه الجماعات تشكل أدوات لتوسيع النفوذ الإيراني وتهديد الاستقرار الإقليمي، وفق التصور الذي نقله الكاتب عن الاجتماع.لاحظ الكاتب أن معظم انتقادات محمد بن زايد لأوباما تتطابق مع المواقف التي طرحها ترامب خلال حملته الانتخابية. ولذلك كان اللقاء فرصة للإمارات لاختبار مدى استعداد الإدارة الجديدة لتبني رؤيتها الإقليمية. وينقل الكاتب عن مذكرات كوشنر أنه خرج من الاجتماع متأثراً باحترام القيادة الإماراتية لإسرائيل واعترافها بوجود مصالح مشتركة بين البلدين. ويقدم هذه النقطة بوصفها أحد أهم الأسس التي قامت عليها العلاقة اللاحقة بين كوشنر ومحمد بن زايد. بعد الاجتماع، أرسل مدير صندوق التحوط الذي رتّب اللقاء رسالة إلى محمد بن زايد أبلغه فيها بأن فريق ترامب أُعجب به بشدة، وأن أفراده أصبحوا مقتنعين بأنه صديق حقيقي وأقرب حليف لهم. وتكشف الرسالة، وفق الكاتب، النجاح الأولي لمحاولة بناء علاقة مباشرة مع الدائرة المحيطة بالرئيس المنتخب. يشرح الكاتب أن الأسرة الحاكمة الإماراتية بنت شبكة واسعة من المصرفيين الاستثماريين والمحامين ومديري الأموال في المدن العالمية الكبرى، يعمل بعضهم بعقود مستمرة لخدمة مصالحها. وتتيح هذه الشبكة الوصول إلى شخصيات نافذة وترتيب اتصالات سياسية بعيداً عن القنوات الدبلوماسية الرسمية. ويرى الكاتب أن محمد بن زايد أراد اختبار مسألتين، هما مدى التوافق الأيديولوجي بين الإدارة الأميركية الجديدة والإمارات، وتحديد الشخصيات الأقرب إلى ترامب التي يمكن للإمارات التأثير فيها. وكان كوشنر، بسبب علاقته العائلية المباشرة بالرئيس، مدخلاً استثنائياً إلى مركز القرار الأميركي. ويؤكد الكتاب أن ترامب منح صهره سلطة واسعة في إدارة سياسة الشرق الأوسط دون رقابة مؤسسية تتناسب مع حجم صلاحياته، ودون الحاجة إلى موافقة الكونغرس على تعيينه مستشاراً رئاسياً. وأصبح كوشنر قادراً على التواصل المباشر مع قادة المنطقة وإدارة الملفات السياسية بصفته الشخصية والمؤسسية في آن واحد.يخلص الكاتب إلى أن تعيين كوشنر جعل إدارة السياسة الخارجية الأميركية أقرب إلى العلاقات العائلية والشخصية السائدة في الأنظمة الملكية الخليجية. فبالنسبة إلى القادة الخليجيين، كان كوشنر شخصية مألوفة من حيث طبيعة السلطة التي يستمدها من صلة القرابة بالحاكم.
مجلة الوعي العربي