أخبار عاجلة
الرئيسية / حوارات ناصرية / ذات يوم 14 فبراير 1969.. عبدالناصر يستمع إلى كبار الأدباء والمثقفين فى زيارته للأهرام.. ويحمل أول نسخة من عدد «14 فبراير»

ذات يوم 14 فبراير 1969.. عبدالناصر يستمع إلى كبار الأدباء والمثقفين فى زيارته للأهرام.. ويحمل أول نسخة من عدد «14 فبراير»

سعيد الشحات يكتب.. ذات يوم 14 فبراير 1969.. عبدالناصر يستمع إلى كبار الأدباء والمثقفين فى زيارته للأهرام.. ويحمل أول نسخة من عدد «14 فبراير» وفيه «عنبر لولو» لنجيب محفوظ

الأحد، 14 فبراير 2021 10:00 ص

سعيد الشحات يكتب.. ذات يوم 14 فبراير 1969.. عبدالناصر يستمع إلى كبار الأدباء والمثقفين فى زيارته للأهرام.. ويحمل أول نسخة من عدد «14 فبراير» وفيه «عنبر لولو» لنجيب محفوظ جمال عبد الناصر
 
 
 
غادر جمال عبدالناصر، مبنى «الأهرام» فى الحادية عشرة مساء 13 فبراير، 1969، ومعه أول نسخة من الجريدة لعدد 14 فبراير، مثل هذا اليوم، 1969، حسبما يذكر رئيس تحريرها وقتئذ الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل، للكاتب يوسف القعيد فى كتاب «عبدالناصر والمثقفون والثقافة».. «راجع، ذات يوم، 13 فبراير 2021».
 
 
واستمرت الزيارة أربع ساعات، وبتعبير هيكل: «كانت وقتا جيدا وجميلا فى الأهرام»، مشيرًا إلى لقاءات عبدالناصر مع كل الأقسام، وأطولها كانت مع هيئة التحرير، ومركز الدراسات السياسية، والقسم الأدبى بالدور السادس.. يذكر هيكل: «عندما دخل ودخلنا إلى القسم الأدبى كانوا كلهم موجودين، وكانوا وقوفا، توفيق الحكيم، حسين فوزى، نجيب محفوظ، لويس عوض، عائشة عبدالرحمن.. قلت لعبدالناصر: فى هذه القاعة ستجد المدارس الفكرية وكل الاتجاهات، ستجد حسين فوزى الذى يقول بحضارة الشمال الأوروبى، ويناشد المصريين الإبحار والاتجاه شمالًا، وتوفيق الحكيم الذى يقول بحضارة البحر الأبيض المتوسط، وعائشة عبدالرحمن التى تقول بالتوجه الإسلامى، ستجد من يقولون بالماركسية، ومن يقول مصر المملوكية مثل نجيب محفوظ.. لويس عوض يقول: الغرب، غرب عصر النهضة، وتوفيق الحكيم يقول: أوروبا».
 
يتذكر هيكل: «أنا أعرف أن توفيق الحكيم يرتبك عند الكلام فى حضور جمع من الناس، فما بالك إن كان الكلام فى حضور الرئيس جمال عبدالناصر، أعطيت الكلمة لحسين فوزى ليكون أول المتكلمين، فاختار التعقيب على كلامى، قائلا: سيادة الرئيس، الأستاذ هيكل قال إننى أقول أوروبا وهذا صحيح، واتجاه مصر كان دائمًا إلى الشمال، وعلى القيادة السياسية أن تحدد، هل هو شمال غرب أم شمال شرق؟..قلت لعبدالناصر: الدكتور حسين فوزى يحاول أن يكون دبلوماسيا، وقلت لحسين فوزى: قل بوضوح إنك تتكلم عن غرب أوروبا، لكنه قال لى: وشرقها، وضرب مثلا ببطرس الأكبر، قال إنه ذهب إلى الغرب، أى أن شرق أوروبا اتجه إلى غربها، وكان يقصد بالتلميح دون التصريح علاقات مصر بالاتحاد السوفيتى فى ذلك الوقت».
 
ويؤكد هيكل، أن توفيق الحكيم تكلم بعد ذلك، قال كلاما عاما عن حياة الناس فى مصر، والمعركة واحتمالاتها، وبيان 30 مارس، وينفى هيكل ما ذكره نجيب محفوظ لجمال الغيطانى أثناء هذه الزيارة، وبدأ بسؤال عبدالناصر لنجيب: «إزى ناس الحسين بتوعك؟ بقالنا زمان ما قريناش لك قصة»، وطبقًا لنجيب رد هيكل: «بكرة طالعة له قصة، ما هى قصصه تودى الليمان»، ورد عبدالناصر: «لأ تودى رئيس التحرير».
 
يؤكد هيكل: «هذه الرواية عمليًا غير ممكنة، هى لا تتفق مع سلوكى مع عبدالناصر ولا نوع علاقتى به، إن شئت الدقة، إن عبدالناصر قال له: «إننا لم نقرأ لك شيئًا» من الممكن أن يكون هذا صحيحًا، لكن أن أقول: سنقرأ له نصًا «يودى فى داهية»، فهذا معناه أننى أقول لعبدالناصر فى مواجهته علنًا، وفى حضور جمع كبير من الناس، إنه من الممكن أن يذهب كاتب فى داهية فى ظل حكمه بسبب قصة أدبية كتبها.. جمال عبدالناصر فى هذا اللقاء كان مهتما بأن يستمع أكثر مما يتكلم، وتكلم بعد المقدمة التى قدمت بها المثقفين، طلب أن يستمع لكل التيارات، وجميع التيارات تكلمت، واستمع باهتمام، وناقش كثيرا»..يضيف هيكل: «أعتقد أن رواية الأستاذ نجيب محفوظ تظهر التباسا فى الحقائق، وأظن أن هناك من حكى له شيئا عما جرى، فدخل الأمر فى رأسه وكرر الحكاية».
 
بتصفح عدد «14 فبراير»، سنجد فى صفحتى 12 و13 قصة قصيرة «عنبر لولو» لنجيب محفوظ، برسوم «يوسف فرنسيس»، وتعبر عن حيرة الشباب، ومطلب الحرية كضمانة لحماية المجتمع، غير أنها لم تثير جدلا بدرجة «تودى فى داهية» كما أثير، وكما حدث مع أعمال أخرى لنجيب محفوظ مثل «أولاد حارتنا» و«اللص والكلاب» و«السمان والخريف» وغيرها، ووفقًا لهيكل «جميع أعمال نجيب محفوظ المنشورة فى الأهرام لم يحذف حرفا واحدا منها».
 
وكانت وجبة عدد «14 فبراير» الصحفية متكاملة، أخبار، وتحقيقات، وتقارير عالمية، ودراسات تاريخية، وإبداع أدبى.. كان المانشيت الرئيسى بعنوان «الأزمة تفرض نفسها بقوة على مجلس الأمن مرة أخرى.. إسرائيل تشكو مصر من عمليات فى سيناء»، ويتوسط الصفحة تقرير على عمودين عن جولة الرئيس فى «الأهرام»، وتكملته على ربع عمود فى ذيل صفحة 15، وفى شمال الصفحة مقال «بصراحة» لهيكل بعنوان «قبل أن نفعل، أو نرد، أو نقرر»، ويستكمله فى الصفحة الثالثة، ويناقش قضية «طريقة قراءتنا للأخبار العالمية خصوصًا ما يتصل منها اتصالًا مباشرًا بنا»، ويشرح فيه الأخبار التى يتم تصديرها إلينا بغرض وخبث، كما احتوى العدد على دراسة عميقة للدكتور حسين فوزى بعنوان «نابليون رجل القدر»، بمناسبة مرور مائتى عام على مولد القائد الفرنسى.
 
 

زيارة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في نوفمبر 1969 للأهرام، تكاد تكون حجر زاوية في المشهد الثقافي المصري عندما قادت مصر الوطن العربي والأمة الإسلامية بالأدب والفن، بالكتاب والأسطوانة ولوحة الفن التسجيلي، والفيلم السينمائي والعرض المسرحي والإذاعة والتلفزيون.

قال لي محمد حسنين هيكل مكملاً وصفه لما جرى في ذلك اليوم البعيد: كانت اللقاءات موزعة أثناء مرور الرئيس عبد الناصر على الأهرام، ولكن من المؤكد أن هيئة تحرير الأهرام ومركز الدراسات السياسية والاستراتيجية والكتاب والأدباء والمثقفين، كانت أطول اللقاءات التي استغرق فيها أطول وقت قضاه في الأهرام.

في صالة التحرير وقف واهتم ونظر ورأى، وفي المطبعة توقف وسأل، لكن المناطق الثلاث التي توقف عندها في الأهرام، كانت هيئة التحرير، ومركز الدراسات، والقسم الأدبي في الدور السادس. عندما دخل ودخلنا معه إلى القسم الأدبي كانوا كلهم موجودين، وكانوا وقوفاً: توفيق الحكيم، حسين فوزي، نجيب محفوظ، لويس عوض، عائشة عبد الرحمن.

قلت لعبد الناصر: في هذه القاعة ستجد كل المدارس الفكرية وجميع الاتجاهات، ستجد حسين فوزي الذي يقول بحضارة الشمال الأوروبي ويناشد المصريين الإبحار والاتجاه شمالاً، وستجد توفيق الحكيم الذي يقول بحضارة البحر الأبيض المتوسط، وستجد عائشة عبد الرحمن التي تقول بالتوجه الإسلامي. ستجد من يقولون بالماركسية، ومن يقول مصر المملوكية مثل نجيب محفوظ، وإن كان لويس عوض يقول: الغرب، غرب عصر النهضة، وتوفيق الحكيم يقول: أوروبا.

أنا أعرف – يستطرد هيكل – أن توفيق الحكيم يرتبك عند الكلام في حضور جمع من الناس، فما بالك إن كان الكلام في حضور الرئيس عبد الناصر! أعطيت الكلمة لحسين فوزي ليكون أول المتكلمين، فاختار أن يعقب على كلامي قائلا: سيادة الرئيس، الأستاذ هيكل قال إنني أقول أوروبا وهذا صحيح، واتجاه مصر كان دائماً إلى الشمال، وعلى القيادة السياسية أن تحدد هل هو شمال غرب أم شمال شرق؟ فقلت لعبد الناصر: الدكتور حسين فوزي يحاول أن يكون دبلوماسياً، وقلت لحسين فوزي: قل بوضوح إنك تتكلم عن غرب أوروبا. لكن حسين فوزي قال لي: وشرقها، وضرب مثالاً ببطرس الأكبر، أي أن شرق أوروبا اتجه إلى غربها.

وكان حسين فوزي يقصد – تلميحا دون التصريح – علاقات مصر بالاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت، ثم بدأ توفيق الحكيم يتكلم، قال كلاماً عاماً عن حياة الناس في مصر وعن المعركة واحتمالاتها، وبيان 30 مارس الذي كان قد أُعلِن قبل ذلك بقليل.

قلت لهيكل: في كتاب جمال الغيطاني الجميل: »نجيب محفوظ يتذكر«، قال له نجيب محفوظ عن لقاءاته مع عبد الناصر: لم ألتق عبد الناصر في لقاءات خاصة، إنما رأيته ثلاث مرات عندما حصلت على وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى، طلعت وسلمت عليه ونزلت. المرة الثانية 1957، كان هنا عدد من الأدباء العرب التقاهم، وكنت أحد الذين ذهبوا إلى اللقاء.

المرة الثالثة كانت في الأهرام عندما زاره في 1969. إذا لم تخني الذاكرة، كان يتحدث إلى كل شخص. قال لي عبد الناصر: إزيّ ناس »الحسين« بتوعك، بقالنا زمان ما قريناش لك قصة.. رد هيكل على عبد الناصر: لا، دي بكرة طالعة له قصة. كان يوم خميس، هيكل قال: (السجن) نعمل إيه؟! ما هي قصصه »تودي« الليمان.

عبد الناصر قال له: لا دي تودي رئيس التحرير. وعن هذه الواقعة التي مازالت محفورة في ذاكرة نجيب محفوظ، قال الأستاذ هيكل: هذه الرواية عملياً غير ممكنة، لسبب أساسي أنها لا تتفق مع سلوكي مع عبد الناصر ولا نوع علاقتي به. أن أقول لعبد الناصر إننا سنقرأ له نصاً »يودي في داهية«، فهذا معناه أنني أقول لعبد الناصر في مواجهته وفي حضور جمع كبير من الناس وعلناً، إنه من الممكن أن يذهب كاتب في داهية في ظل حكمه، بسبب قصة أدبية كتبها.

لو كنت قلت ما نسبه لي كتاب الأستاذ جمال الغيطاني على لسان نجيب محفوظ، فمعناه أنني أسيء إلى عبد الناصر وإلى نظامه، وأكثر من ذلك أنني أسيء لنفسي ولعلاقتي بعبد الناصر. إن البعض ينسى ما نشرناه في الأهرام في زمن عبد الناصر وفي ظل حكمه لمصر.. لقد نشرنا في الأهرام كل ما كانت له قيمة في ذلك الوقت، إن كل الكتابات والأدبيات المعارضة قد نشرت في »الأهرام«.

عن admin

شاهد أيضاً

ذات يوم 14 أغسطس 1970.. عبدالناصر يطلب استضافة السفير والمثقف السورى سامى الدروبى فى الإسكندرية أسبوعا للقائه

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 14 أغسطس 1970.. عبدالناصر يطلب استضافة السفير والمثقف السورى سامى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *