
بقلم : ايهاب القسطاوى
«هكذا يسير الديكتاتور بكل سلف وغرور نحو الاجهاز على اى بادرة امل قد تلوح فى الافق من بعيد على ارض هذا الوطن البائس ، فبعد أن حققت سياساتة الكارثية معدلات غير مسبوقة فى الفقر ، القمع ، البطالة ، والتضخم ، وان كان هذا متوقعا منذ وصولة للسلطة منذ اربعة اعوام وتطبيقه لاجندة تنتمى للثورة المضادة ، وها هى الان تتوقف جميع مؤسساتة واجهزتة عن اداء عملها وتتنصل عن دورها ، لنفاق ديكتاتورهم ، والإمعان في تأييده المطلق على حساب الشعب ، فى مولد الانتخابات الرئاسية ، لتدخل على خط المنافسة فى النفاق بين منفقيها ومنتفعيها ، بين اثراء انقاض الوطن ولصوص قوت الغلابة ، بين تجار الاغذية الفاسدة والمخدرات والاثار ، وبعض انصاف المثقفين من المطبلاتية والمصفقين الذين لا يمثلون سوى الآكلي على كل الموائد ، وبوصلتهم ليست الشعب ولا المصلحة الوطنية ، بل أينما اشتموا رائحة المنفعة الذاتية أداروا ظهورهم للشعب وتوجهوا نحو تلك الرائحة ، متاجرين بأنات الشعب وأوجاعه ليعظموا مكاسبهم وليساهموا في شرعية كاذبة ، وهم اكبر معين للديكتاتور لتشجيعة على المزيد من القمع والاعتقالات بل والقتل والخيانة ومزيد من الفقر والجوع والبطالة والمتاجرة بالوطن وبيعه ، ولنصل فى نهاية المطاف الى استحدث مفهوم : “الدولة فى خدمة الديكتاتور” ، ذلك المفهوم الذى يعتمد على ان الدولة تعمل بجميع اجهزتها لصالح ان تجعل من الديكتاتور إلها ، ومن المستبد أكثر استبدادا ، وتتغير الأدوار وتتبدل الواجبات ، فبدلا من ان تقف الدولة بحزم على الحياد التام فى هذة المهزلة ، وان يكون ادائها منصب فقط على مصلحة الوطن ، تتنحى جانبا من عملها وتتفرغ تماما لمؤسم النفاق ليصبح شغلها الشاغل هو تملق الديكنانور ومدحه وإغداقه بعبارات الإطراء ، وتتناغم معها اجهزة اعلام مملوكة لمجموعة من نهبى القوت تدور حوالهم الشبهات ، ولا تملك اى رؤية نحو تغيير المجتمع ، بعد ان تخلت الدولة عن اعلامها الرسمى ، لترفع كل وزارة وموسسة ومنشاة وشركة وجامعة صورة بحجم جدرانها للديكتاتور ، ويتفرغ الوزارء والمحافظين والتنفيذيين لمؤتمرات وسرداق النفاق ليتحول الوطن بأكمله إلى صورة بحجم الديكتاتور ، ويتحول الشعار تدريجيا من “الدولة فى خدمة الشعب”، إلى “الدولة فى خدمة الديكتاتور”، وتتخلي الدولة عن دورها ، ليتشابه أدائها مع دور المخبر الذي يدخل في اتفاق ضمني مع المجرمين ، على أن يتركهم يرتكبون جرائهم ، مقابل أن يلعبوا دور المخبرين السريين ، وأن يحصل هو على نسبة من إيراد اجرامهم ، فيما أن الاتفاق في حال الدولة ، هو ترك كل لصوص الوطن ينهشون فى اجساد الفقراء ، مقابل أن يدفعوا تكاليف صور وسردقات الديكتاتور ، قد لا يختلف كهنة فرعون الذين جعلوا منه إلها وعبدوة ، عن أولئك الذين صفقوا للخائن أنور السادات بعد خيانتة ، مهللين لعبقريته وحكمته اللامحدودة ، كذلك هم من امتدحوا الخائن مبارك على قيامها بدور المحلل والمحرِم للقوات الامريكية لاحتلال الخليج واختراق المنطقة تحت ذريعة تحرير الكويت، بإلغاء مليارات الدولارات من ديونها للأمريكان ودول الخليج ونادى باريس ، واستمرار الخلل الاقتصادى والظلم الاجتماعى فى أبشع صوره ، وفى الثلاثون عاما الماضية ، تم بيع وخصخصة القطاع العام بالمليارات ، فى ظل سياسات وتوجهات وريادات المستثمرين ورجال الاعمال والقطاع الخاص واقتصادهم الحر، هؤلاء هم من أحاطوا بالمخلوع “مبارك” طوال 30 عاما ، أيضا هؤلاء هم من كبروا للمعزول الارهابى “محمد مرسي” في خطاباته وأيدوا قراراته المتهورة ، وطالبوه بقمع معارضيه صائحين : “اضرب يا ريس” ، هم نفسهم من صفقوا للخائن “السيسى ” عندما باع ترابنا الوطنى الذى امتزج بدماء شهدائنا للبدو الرعاع من اجل رضا اسيادة من الصهاينة، ان مصر حاليا لايسمع فيها حاليا سوى صوت واحد ، وهو صوت النفاق والتطبيل للديكتاتور ، ان مشكلة اختزال مؤسسات الدولة بالرئيس يضر وطنا بأكمله بسبب تملقها لحاكمها ونبذهم لأي صاحب رأي مختلف داخل أروقة الحكم ، فلا يسمع الحاكم أو صاحب السلطة إلا صدى صوته ، وبالتالي ينعزل فعليا عن الواقع».
مجلة الوعي العربي