أخبار عاجلة
الرئيسية / أخــبار / إسرائيل وغريزة الغدر: من بلفور إلى شرم الشيخ – بقلم : خورشيد الحسين

إسرائيل وغريزة الغدر: من بلفور إلى شرم الشيخ – بقلم : خورشيد الحسين

كيف يبرر العالم استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة وجرائمه المستمرة رغم توقيع اتفاقيات وقف النار وادعاءات التهدئة؟

هل يبقى تاريخ إسرائيل منذ وعد بلفور مجرد سجل متواصل من الخيانات، أم هل تنتظر فلسطين فرصة سلام حقيقية تستحقها؟

هل التطبيع ما هو إلا قناع جديد لغدر قديم، أم بداية لمسار سلام يمكن الوثوق به؟

مقدمةمنذ ولادة الكيان الإسرائيلي على أرض فلسطين، لم تكن ولادة مشروع سلام، بل ولادة كيان قائم على الخداع والغدر المتأصل في تكوينه. فإسرائيل لا تخلف عهودها صدفة أو تحت ضغط الظروف فقط، بل لأن الغدر هو أسلوبها الجوهري، مثل جين وراثي ينساب في دمائها منذ بدايتها الأولى على الكذب والاغتصاب السياسي للأرض والحقوق.تاريخ إسرائيل السياسي يحمل في طياته سلسلة لا تنقطع من الخيانات المتكررة، بدءًا من وعد بلفور عام 1917، وهو وعد أُعطي لشعب لا يملك أرضًا على حساب شعب يمنح الأرض ويعيش عليها. ومنذ هذا التاريخ، أصبح الكذب والخداع سياسة حكومية رسمية، والغدر عقيدة قومية لا يبدلها زمان ولا مكان.كل اتفاقية أو معاهدة وُقّعت مع إسرائيل شهدت خيانة واضحة: من الهدنة الأولى عام 1949 التي أعقبت الحرب، إلى اتفاق أوسلو وما قبله وما بعده من اتفاقات، فقد تكررت الخيانة بصور متعددة. لا مجال للتشكيك في أنه تارة يتم اغتيال القيادات الوطنية الفلسطينية، وطوراً توسيع مشاريع التهويد وضم الأراضي، وآخرها اندلاع حروب متكررة تهدف إلى إفشال أي محاولة حقيقية للسلام.تتغنى إسرائيل بأنها “واحة الديمقراطية” في الشرق الأوسط، لكن هذه الديمقراطية ليست سوى واجهة تغطي الاحتلال والاستعمار والقتل المنهجي. الديمقراطية عندهم تعني حق القتل باسم القانون وحق السلب بحجة “الأمن القومي”.غدر إسرائيل تطور إلى مرحلة جديدة اليوم، حيث لبس ثوب “التطبيع” الذي لا يختلف عن خيانة وعد بلفور القديم. فالتطبيع مع دول عربية لا يمكن أن يكون سلامًا حقيقياً وهو تحويل للخيانة الجماعية التي تكرس الاحتلال وتعطيه غطاءً سياسيًا وإعلاميًا. هذه الأنظمة التي تصافح العدو تشارك في إضعاف القضية الفلسطينية والتاريخ العربي، وتكتب صفحات جديدة من الخيانة والإذلال.ويضاف إلى ذلك أن غدر إسرائيل لا يقتصر على خصومها فقط، بل يشمل حلفاءها كذلك، حتى من دعموا قيامها ومنحوها الغطاء السياسي والعسكري. الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تفاجأ بين الحين والآخر بتصرفات إسرائيلية تتجاوز حدود التعاون والمنافع المشتركة. فإسرائيل لا تفي أبداً بوعودها لأنها تقوم على فلسفة الاستغلال والنفي الكامل للآخر.اتفاقية شرم الشيخ 2025: بين نصوص السلام وواقع الغدر الصهيونيفي أيلول/سبتمبر 2025، وبين لهيب معارك غزة ودمارها، اجتمع الوسطاء في شرم الشيخ لإعلان ما سُمي “اتفاق سلام تاريخي”. بمشاركة مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة، هدف الاتفاق إلى وقف فوري لإطلاق النار وفتح صفحة جديدة من التهدئة الطويلة، مع إطلاق مسار سياسي لإنهاء الصراع.في ظاهره، نص الاتفاق على وقف فوري للقتال، انسحاب الاحتلال الإسرائيلي إلى خطوط ما قبل الحرب، إطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين، خاصة النساء والأطفال، مقابل استعادة جميع الرهائن الإسرائيليين أحياء أو أمواتاً. كما تضمّن إدخال مساعدات إنسانية دون قيود، وإشراف أممي–عربي مشترك على إعادة الإعمار، وتعهد الضامنين بمتابعة التنفيذ ميدانياً.لكن هذا الاتفاق، الذي بدا متوازنًا وعادلاً على الورق وسط ضغوط ومآسي الحرب وأهوال صور المقابر الجماعية، سرعان ما انقلب إلى مأساة أخرى من الكذب والخداع. فبعد أيام قليلة، عادت الطائرات الحربية الإسرائيلية لتعيث خراباً في الجنوب، تحت ذرائع “عمليات أمنية محدودة” سرعان ما تحولت إلى حملات قصف شاملة طالت ملجأ الأطفال والمشافي ومخيمات النازحين.لم يُفتح معبر واحد كما وُعِد، وما دخل من مساعدات كان بالقطارة، مما وضع آلاف العائلات تحت حصار يومي من الجوع والعطش. ووُضع حصار شامل جديد على غزة، استُمر في ترويع المدنيين وتهديد حياتهم، فيما توغلت القوات الإسرائيلية في مناطق جديدة عدا عن الانتهاكات المستمرة في الضفة الغربية. ولا تزال واشنطن تتصرف كغطاء سياسي كامل، متجاهلة الإدانات الحقوقية والأممية، في دعم لا محدود لكيان الاحتلال.الكارثة هنا ليست فقط تعثر تطبيق الاتفاق، إنما في أن هذا النمط نصبته إسرائيل استراتيجية دائمة، بحيث كل اتفاق جديد لا يعدو كونه هدنة مؤقتة لترتيب عدوان جديد. وكامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة، ثم شرم الشيخ، كلها وقائع متكررة تشير إلى أن إسرائيل تلتزم فقط بما يُجبرها عليه ميزان القوى وليس بنصوص الاتفاقات.الضامنون بين المسؤولية والتواطؤمصر وقطر خاضتا وساطات صعبة وضعت ثقلهما السياسي والأخلاقي على المحك لضمان وقف النار. إلا أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة وضعت هؤلاء الضامنين أمام مأزق أخلاقي وسياسي: كيف تضمنين اتفاقًا لا يلتزم به محتلون متجبّرين؟جهود الضامنين تحولت إلى محاولات إنقاذ اتفاق ميت وسط تعنت إسرائيلي، فيما تتعاطى واشنطن مع الحصار والقتل كمبرر حق الدفاع الذاتي، مانحةً الدعم المالي والعسكري كي تستمر آلة الحرب.هذا الواقع يبرز اختلال ميزان القوى الذي يمثل عائقًا حقيقياً أمام أية أمل في تطبيق اتفاق سلام فعلي يجمع بين نصوص عادلة وواقع إنساني محترم.كلمات براقة.. وحقيقة تنزف دماء أطفال غزةتحت عناوين براقة كـ “السلام” و”إعادة الإعمار” و”حقوق الإنسان” و”تبادل الأسرى”، يوجد واقع قاسٍ مليء بالموت والتشريد والدمار. إسرائيل بعد توقيعها الاتفاق ليست فقط الخصم بل تحكم تفسير البنود كما تشاء، من خلال قصف المستشفيات وقصف الملاجئ، وتعظيم معاناة المدنيين تحت أنظار المجتمع الدولي.هذا هو الغدر الإسرائيلي الحقيقي الذي لا يُكتب بل يُفرض بالقوة، وحيث تكون الكلمة الوحيدة التي تسمعها غزة هي صوت القصف والتدمير، لا صوت السلام والإنسانية.الطريق إلى المستقبل: هل من أمل في السلام؟

الاتفاق في شرم الشيخ 2025 لم يُفشل بسبب الأخطاء الفنية في النصوص، بل لأنه يفتقر إلى القاعدة الأهم: إرادة حقيقية لإحترام السلام وتحقيقه. إسرائيل لا تؤمن بالسلام إلا عبر ميزان قوى يحمي ما تسرقه ويكفل استمرارها.

حتى الولايات المتحدة تتبع سياسة التغطية على جرائم الاحتلال بزعم حق الدفاع الذاتي، مما يكرس العدوان ويهدر الدم الفلسطيني بلا عقاب.

الأمر لا يقتصر فقط على اتفاقيات بل على تبني إجماع عربي فاعل وقوي قادر على فرض وقائع حقيقية تحترم الحقوق وتردع الاحتلال.

الشعب الفلسطيني في ظل هذا الواقع بحاجة إلى دعم عربي حقيقي لا ينحصر بالكلام، بل في قوة سياسية وعسكرية وقانونية تضغط فعلاً لإنهاء حالة الاحتلال ولا تحول الدم إلى لعبة تفاوض موسمية أو غطاء لتواطؤ صامت.

الغدر الإسرائيلي لن ينتهي إلا بزوال الاحتلال

ستبقى إسرائيل كما ولدت: كيانًا غادرًا، يزرع الكذب ويحصد الدم، ولن يتغير هذا حتى يزول الاحتلال ويُستعاد الحق. الغدر هو الأساس، ومن خانه في بدايات القضية لن يكون صادقاً مع نهاياتها.

من يقرأ التاريخ بتأنٍ يعلم أن كل يد صافحت إسرائيل كتبت نهايتها بنفسها، لأن هذه الدولة لا تعرف إلا لغة واحدة: لغة القوة والغدر.

وحتى ذلك الحين، سيظل شعبنا الفلسطيني يعيش مأساة الاختلاف بين وعود العالم الخاوية وواقع الاحتلال المتجدد، بين نصوص السلام المغرية وحقيقة الدم المسفوك.

خورشيد

الاتفاق في شرم الشيخ 2025 لم يُفشل بسبب الأخطاء الفنية في النصوص، بل لأنه يفتقر إلى القاعدة الأهم: إرادة حقيقية لإحترام السلام وتحقيقه. إسرائيل لا تؤمن بالسلام إلا عبر ميزان قوى يحمي ما تسرقه ويكفل استمرارها. حتى الولايات المتحدة تتبع سياسة التغطية على جرائم الاحتلال بزعم حق الدفاع الذاتي، مما يكرس العدوان ويهدر الدم الفلسطيني بلا عقاب. الأمر لا يقتصر فقط على اتفاقيات بل على تبني إجماع عربي فاعل وقوي قادر على فرض وقائع حقيقية تحترم الحقوق وتردع الاحتلال. الشعب الفلسطيني في ظل هذا الواقع بحاجة إلى دعم عربي حقيقي لا ينحصر بالكلام، بل في قوة سياسية وعسكرية وقانونية تضغط فعلاً لإنهاء حالة الاحتلال ولا تحول الدم إلى لعبة تفاوض موسمية أو غطاء لتواطؤ صامت. الغدر الإسرائيلي لن ينتهي إلا بزوال الاحتلال ستبقى إسرائيل كما ولدت: كيانًا غادرًا، يزرع الكذب ويحصد الدم، ولن يتغير هذا حتى يزول الاحتلال ويُستعاد الحق. الغدر هو الأساس، ومن خانه في بدايات القضية لن يكون صادقاً مع نهاياتها. من يقرأ التاريخ بتأنٍ يعلم أن كل يد صافحت إسرائيل كتبت نهايتها بنفسها، لأن هذه الدولة لا تعرف إلا لغة واحدة: لغة القوة والغدر. وحتى ذلك الحين، سيظل شعبنا الفلسطيني يعيش مأساة الاختلاف بين وعود العالم الخاوية وواقع الاحتلال المتجدد، بين نصوص السلام المغرية وحقيقة الدم المسفوك.

عن admin

شاهد أيضاً

تحميل كتاب ” كتابات سياسية” للدكتور اسماعيل صبري عبد الله

ملخص كتاب كتابات سياسية للدكتور اسماعيل صبري عبد الله كتاب «كتابات سياسية (1965-1970)» للمفكر والاقتصادي …

تعليق واحد

  1. محمد عماد الدين بسيم

    لماذا اغلت فى المقال اهم واخطر شىء الا وهو الضرب بعرض الحائط بالقانون الدولى وقرارات الامم المتحدة واحكام محكمتى العدل والجنائية الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *