
هناك استماتة اسرائيكية في أخذ لبنان, فسوريا في إثره, الى صلح استسلامي منفرد, كل منهما, مع اسرائيلفي حالة لبنان, فجنوبه – الى صيدا – منزوع السلاح, سوى من الشرطة.. وفي حالة سوريا, فجنوبها – الى حواف دمشق – منزوع السلاح, وجولانها مؤجّر الى 99 سنة؛ مع ضم جزئه الفلسطيني الى اسرائيل
يراد لصلح لبنان أن يكون السبيل الى صلح سوريا, وبظنّ أن الأخيرة “مستعدة للانحراف وكل ما تحتاجه هو من يوجّهها الى سبيله”
حمقى البلدين إما أنهم يعجزون عن التقاط اللحظة التاريخية لتخلّف عقلي بدئي, أو أنهم محتلون عقلياً بما يحول دون أي تشافٍ واعي
عموماً, يبئى في المشمش!
……..
حكاية أن اسرائيل كانت محتارة في خياراتها الاستراتيجية حين قيامها أزعومة.. صحيح أن ستالين كان أحد قابلتي توليدها, بالتضافر مع ترومان, إلا أن ما قابله به بن غوريون هو تكليف سفيرته, جولدا مائير, ترتيب اختراق صهيوني لسلطته, فطردها شر طردة واعتقل من متخابريها ما غيّب وراء الشمس .. وحكاية أنها حاولت, عبر أونو رئيس حكومة بورما/مينيامار, الانضمام الى مؤتمر باندونغ الأفرو-آسيوي, في نيسان 55, فمن أجهضها كان عبد الناصر؛ ولم تكم سوى وسيلة تسلل وتخريب, لا انتماء حقيقي
هي بنت الغرب الجماعي بامتياز, من المهد الى اللحد
د.كمال خلف الطويل
……………………………………………………………………
سورية ولبنان يقدمان فرصة سياسية يجب اغتنامها
23 أبريل 2026 / قناة N12 – المؤرخ إيلي فودى/ يوغاف ألباز
إن بدء المفاوضات مع لبنان، إلى جانب سقوط نظام بشار الأسد في سورية، يشكّلان نتيجتين غير متوقعتين للحرب، وتتيحان لإسرائيل فرصة سياسية فريدة.
منذ سنة 1976، وحتى سنة 2005، كانت سورية هي الطرف المسيطِر في لبنان، الذي اعتبره نظام البعث جزءاً من “سورية الكبرى”؛ لذلك، كان واضحاً أن أي تسوية في لبنان لا يمكن أن تتم من دون اتفاق مسبق مع سورية، فبعد انسحابها من لبنان، أصبح حزب الله، بدعم من إيران وسورية، القوة المؤثرة والمهيمِنة في الحياة السياسة الطائفية، لكن صعود نظام أحمد الشرع في سورية من جهة، وضعف حزب الله نتيجة الحرب من جهة أُخرى، أدّيا إلى فصل المسارين، بحيث بات كلٌّ منهما يوفّر فرصة سياسية مستقلة لإسرائيل. العقبات أمام اتفاق تاريخي مع لبنان.
أدّت الأحداث في لبنان إلى قرارات استثنائية ضد حزب الله، مثل: حظر نشاط الحرس الثوري الإيراني؛ وإلغاء إعفاء الإيرانيين من التأشيرات وطرد السفير الإيراني؛ وحظر أي نشاط عسكري لجهة غير رسمية (في إشارة واضحة إلى حزب الله)، لكن حتى الآن، لم يتم تنفيذ هذه الخطوات. وفي الوقت عينه، تظهر آثار الحرب في تصاعُد خطاب داخلي معادٍ لحزب الله، ليس فقط بين المسيحيين وبعض السنّة، بل أيضاً داخل الطائفة الشيعية نفسها، ويرجع ذلك إلى أسباب عديدة: 1. أزمة اقتصادية وسياسية واجتماعية عميقة بدأت منذ جائحة كورونا، مروراً بانفجار مرفأ بيروت (2020)، وصولاً إلى الحرب الأخيرة. 2. نزوح أكثر من مليون شخص، كثيرون منهم من الشيعة في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت. 3. تصاعُد الانتقادات لحزب الله.
لقد أنشأ حزب الله فعلياً “دولة داخل الدولة”، من خلال مؤسسات اقتصادية واجتماعية وتعليمية بديلة من مؤسسات الدولة، كما أن رواتب مقاتليه (نحو 1500 دولار شهرياً) كانت أعلى كثيراً من رواتب ضباط الجيش اللبناني، لكن اليوم، لم يعُد قادراً على دفع هذه الرواتب، أو تعويض أنصاره.
من غير المفاجئ أن يعارض حزب الله بشدة أي تسوية مع إسرائيل؛ لقد حذّر أحد نوابه من أن لقاء الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي يمكن أن يكلّف الأول منصبه، مذكِّراً بمصير أنور السادات الذي اغتيل بعد توقيع السلام مع إسرائيل؛ كذلك شدد مسؤولون آخرون في الحزب على التمسك بخيار “المقاومة”، مع تلميحات إلى تهديدات واضحة، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان ذكريات الحرب الأهلية اللبنانية. هذه المخاوف تجعل كثيرين من اللبنانيين يتساءلون عمّا إذا كان السلام مع إسرائيل يستحق المخاطرة.
حالياً، يمرّ حزب الله بإحدى أضعف مراحله، ويُتّهم بجرّ لبنان إلى دمار جديد، وبأنه يخدم مصالح إيرانية أكثر منها لبنانية؛ ومع ذلك، فإن الجيش اللبناني ضعيف ولا يستطيع فرض قرارات الدولة عليه، وهناك خشية من تفكُّك مؤسسات الدولة. تعتمد الفرصة السياسية في لبنان على هذا التوازن الهش. وإذا كانت إسرائيل تعاونت سابقاً مع المسيحيين الموارنة، فعليها اليوم التواصل أيضاً مع السنّة والدروز، وحتى مع أطراف شيعية معارِضة للحزب.
لكن أي اتفاق سيواجه ثلاث عقبات رئيسية: كيفية نزع سلاح حزب الله وتفكيك مؤسساته؛ كيفية منع معارضين داخليين من إفشال الاتفاق؛ كيفية ضمان الأمن على الحدود الشمالية في حال انسحبت إسرائيل.
الساحة السورية، فرصة أُخرى: يرى كثيرون في سورية أن أحمد الشرع “جهادي ببدلة”، ولا يثقون بتصريحاته المعتدلة، ومع ذلك، لم يقُم بأي تصعيد عسكري، على الرغم من تحركات إسرائيل في الجولان، وعلى الرغم من أن الاستقرار لم يتحقق بالكامل، وبشكل خاص مع الأكراد والدروز، لكن الشرع بدأ يكتسب شرعية داخلية وخارجية؛ لذلك، يجب منحه فرصة.
إن المحادثات غير المباشرة بين الطرفين، بوساطة أميركية، جرت خلال سنة 2025، لكنها توقفت لأسباب غير واضحة، ويبدو كأن لها علاقة بدعم إسرائيل للدروز في منطقة السويداء بعد حوادث العنف التي ارتكبتها جهات تابعة للنظام. مؤخراً، أعلن الشرع أن سورية تسعى لإبرام اتفاق أمني مع إسرائيل يعيد الوضع إلى خطوط الفصل ويضمن الأمن للطرفين، ويفتح الباب لمفاوضات بشأن قضية هضبة الجولان.
إن المشكلة بين إسرائيل وسورية ليست عسكرية فقط، بل نفسية أيضاً، وتتعلق بانعدام الثقة. كان هناك وضع مشابه بين إسرائيل ومصر، لكن الاتفاقات المرحلية، بعد سنة 1973، أدت في النهاية إلى السلام والانسحاب الإسرائيلي.
الخلاصة:أتاحت الإنجازات العسكرية والتطورات غير المتوقعة منذ 7 أكتوبر الفرصة لتحويل التهديدات الآتية من الشمال إلى فرصة سياسية. لكن التوقيت حاسم: {إن ضُعف سورية ولبنان يفتح نافذة للتسوية}، لكن هذه النافذة يمكن أن تُغلق إذا استعادت القوى المعارِضة قوتها؛ لذلك، على إسرائيل التحرك بسرعة، وبجرأة دبلوماسية، لأن الحوار والوساطة الموثوق بهما فقط يمكن أن يحوّلا هذه الفرصة إلى واقع.
………..
لا يمكن تجاهُل حسنات التحالف مع الولايات المتحدة؛ ولكن…23 أبريل 2026 / يديعوت أحرونوت – آفي شيلونعند قيام إسرائيل، لم يكن واضحاً كيف ستكون توجهاتها السياسية: هل ستنتمي إلى المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة، أم إلى المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي، كان هناك خيار آخر طُرح في خمسينيات القرن الماضي، وهو الانضمام إلى حركة عدم الانحياز بقيادة الهند. وكان لكل خيار من هذه الخيارات مزايا وعيوب، في نظر قادة إسرائيل بمختلف توجهاتهم، ولم يتضح الاتجاه إلّا في سنة 1950، عقب قرار دافيد بن غوريون دعم الولايات المتحدة في الحرب الكورية، إذ بدا كأن إسرائيل ستنتمي إلى المعسكر الغربي. كانت الحاجة إلى الاتكاء على قوة عظمى أحد أركان مفهوم الأمن لدى بن غوريون، واستمر جميع رؤساء الحكومات الذين خلفوه في اتباع هذه الاستراتيجيا؛ حتى ستينيات القرن الماضي، زودت فرنسا إسرائيل بالسلاح، وببدايات المفاعل النووي في ديمونة، ولم تبدأ العلاقات الخاصة بالولايات المتحدة بالازدهار إلّا بعد حرب الأيام الستة، حين أثبتت إسرائيل نفسها كقوة إقليمية يمكن للولايات المتحدة الاعتماد على استقرارها وقوتها، على الرغم من أن جذور هذه العلاقة أعمق من ذلك. على مرّ الزمن، طرأت تغيّرات على علاقة الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة بإسرائيل؛ فمع أن الحزب الجمهوري يُعتبر اليوم أنه أكثر تعاطفاً، كان هناك فترات، مثل عهد جورج بوش الأب، اعتُبر فيها الحزب الديمقراطي أقرب إلى إسرائيل. كما أن الجالية اليهودية، التي كانت خلال “الهولوكوست” وبدايات قيام الدولة تخشى من اتهامات “ازدواج الولاء”، اكتسبت قوةً مع الوقت واندمجت في المجتمع الأميركي بشكل يسمح لها بدعم إسرائيل بحرية وثقة. وهكذا، وبشيء من التبسيط، وبينما تبتعد أوروبا عن إسرائيل، وصلنا إلى وضع أصبحت فيه العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع اقتراب ثمانينيات القرن الماضي، في ذروتها ظاهرياً. لم تخُض الدولتان حروباً مشتركة على شاكلة المواجهة مع إيران، ومؤخراً، نُشر أن الأميركيين يرغبون في إقامة قواعد هنا، بدلاً من دول الخليج. كما أن دونالد ترامب، الذي اعتنقت ابنته اليهودية، وزوجها اليهودي يمثله في الأزمات الدولية؛ من جهة، يُظهر دفئاً وتعاطفاً، ومن جهة أُخرى، يتدخل حتى في الإجراءات القضائية ضد بنيامين نتنياهو؛ لقد أصبحنا أشبه بدولة واحدة. لا يمكن تجاهُل مزايا التحالف مع أقوى قوة في العالم، حسبما تعلّم أعداء إسرائيل؛ فالولايات المتحدة قوة اقتصادية أيضاً، وتتبنى قيماً ديمقراطية، والقرب منها مفيد حتى خارج الإطار الأمني. لكن، وتحديداً عندما يكون التحالف في ذروته، يجب الانتباه إلى حدوده: فكلما اقتربت إسرائيل من الولايات المتحدة، كلما ازدادت تبعيتها لقراراتها، ولحسن الحظ، يعرف ترامب حتى الآن كيف يدعم الحروب ويساعد أيضاً على إنهائها. وفي نواحٍ كثيرة، تبدو قراراته أفضل من قرارات حكومتنا؛ لكن، ماذا لو اختارت الولايات المتحدة مساراً آخر؟ وأكثر من ذلك، إن إسرائيل، في ظل حكم نتنياهو، لم تعُد تكتفي بطلب الدعم من الولايات المتحدة، بل تعرّف نفسها بأنها “مُدافعة عن الحضارة الغربية”. وهذا أمر جديد؛ ففي السابق، اكتفى قادة إسرائيل بالسعي ليكونوا “نوراً للأمم”، من دون الانحياز الصريح في العالم، مع انتماء تاريخي للغرب، لكن أيضاً مع صلة بالشرق. اليوم، حين تدّعي إسرائيل أنها في طليعة الدفاع عن الحضارة الغربية، فإنها تعرّض نفسها أيضاً لخطرٍ أكبر إذا دخل العالم في صراعات بين كتل كبرى، كما أن ارتباط إسرائيل الوثيق بترامب والحزب الجمهوري يقوّض علاقاتها بالحزب الديمقراطي، الذي سيعود إلى السلطة يوماً ما. وإذا كانت إسرائيل في الماضي حذِرة علناً بشأن علاقتها بيهود الولايات المتحدة للفصل بين المواطَنات المتعددة، فربما يجد يهود أميركا أنفسهم عرضةً لاتهامات بدعمٍ غير مسؤول لإسرائيل، وهو ما يمكن أن يتفاقم إلى موجات من معاداة السامية. إن التحالف مع أميركا هو أحد أسس قوة إسرائيل؛ لذلك، وتحديداً عندما يكون في أوجه، يجب الحفاظ على الاستقلالية والاعتدال، كي لا يتحول شهر العسل مع واشنطن إلى سيف ذي حدين.
مجلة الوعي العربي