
حسن حسين
الناس الذين لا يريدون ان يروا أن امريكا بجلالة قدرها هزمت على يد طالبان ، ذلك لانهم غير قادرين ان يروا ان طالبان تلك الحركة الدينية الرجعية انتصرت فى النهاية بعد حرب استنزاف طويلة على مدى عشرون عاما على أكبر قوة عسكرية فى عالمنا الراهن ، لهؤلاء اقول ان امريكا خسرت خلال هذه الحرب 23 الف قتيل من جنودها واكثر من 40 الف جريح غير 3000 قتيل خسائر شركات المرتزقة الخاصة ، وغير خسائر قوات حلف الناتو وهى اكثر من 4000 آلاف قتيل وآلاف الجرحى . امريكا انفقت على هذه الحرب 2.4 تريليون دولار ، غير النفقات الاوربية مليارات اليورو. امريكا بنت جيش من الافغان اكثر من 300 الف ، وسلحته باحدث الاسلحة ، ودربته على مدى 20 عاما لتقلل عدد قواتها وخسائرها فى افغانستان ، وقد ذهبت كل اسلحة الجيش الافغانى الى طالبان .
بعد هزيمة طالبان عسكريا فى 2001 وانسحابها الكبير للأطراف وخصوصا فى المناطق الجبلية فى جنوب وشرق افغانستان فى مناطق البشتون بالاساس اعادت تنظيم قواتها وبدأت تخوض حرب عصابات طويلة الامد ضد القوات الامريكية والاوربية اساسها استنزاف القوات الامريكية ورفع تكلفة الحرب وتمتين حاضنتها الاساسية فى ولايات الجنوب بين عرقية البشتون . و من سنة 2015 بدأت طالبان تطوير استراتيجتها لتستولى على المناطق الريفية وتستمر فى التوسع دون دخول المدن الكبرى ،عواصم الولايات ،
ثم انتقلت للسيطرة على المدن الصغيرة دون الاستمرار فيها ، ولكن بتكتيك السيطرة عليها ليلا وتركها لقوات الحكومة والقوات الامريكية نهارا ثم العودة اليها من جديد حتى تطمئن لمرتكزاتها الأمنية والادارية فى تلك المدن فتستمر سيطرتها عليها .
. امام هذه التطورات المكلفة قررت الادارة الامريكية منذ اكثر من 3 سنوات الدخول فى مفاوضات مع طالبان حول انسحابها وقوات الناتو من افغانستان حتى تم توقيع تلك الاتفاقية فى عهد ترامب على ان يكون هناك مفاوضات بين حكومة اشرف غنى وطالبان لاقتسام السلطة وبقية القصة يتابعها الجميع حتى دخول قوات طالبان العاصمة كابول . الا يعنى كل ذلك هزيمة للجيش الامريكى ؟ وذلك باعتراف اغلب مراكز البحوث الامريكة والكثير من قادة الحزبين الديموقراطى والجمهورى ، وماذا نقول عندما يبرر الرئيس الامريكى انسحابه من افغانستان بقوله انه لو استمرت القوات الامريكية ل 5 سنوات اخرى لن تغير فى الاوضاع التى أدت الى الانسحاب شيئا؟ وانه صدم هو واجهزة مخابراته فى تبخر الجيش الافغانى وقوامه 300 الف جندى مسلحين باحدث الاسلحة الامريكية ،
وانهم كانوا يعولون على صموده فى مواجهة قوات حركة طالبان حيث عدد قواتها 90 الفا ولا يقارن تسليحها بتسليح الجيش الافغانى . !
وما يؤكد هزيمة امريكا فى افغانستان هو الاجابة على سؤال : هل امريكا بانسحابها الآن من افغانستان حققت اهدافها لاحتلال افغانستان عام 2001 ؟ وقبلها ينبغى ان نسأل ماهى أهداف احتلال امريكا لافغانستان عام 2001 لتتضح حقيقة الهزيمة من عدمها . اول تلك الاهداف التخلص من طالبان لكونها حركة ارهابية فى شرع السياسة الاستعمارية الامريكية ولانها آوت تنظيم القاعدة الارهابى على اراضيها والكل يعلم ان القاعدة صنيعة المخابرات المركزية الامريكية فى حربها ضد القوات السوفيتية هى من قام بتدمير البرجين بمدية نيويورك طبقا للدعاية الامريكية .
اى ان طالبان شريكة القاعدة فى افعالها الارهابية فى 11 سبتمبر 2001 .ومن سخريات التاريخ ان امريكا كانت معترفة بحكم طالبان لأفغانستان عام 1996 ثم سحبت اعترافها بعد ذلك وحتى الآن . الهدف الثانى والاهم ان احتلال امريكا لافغانستان عام 2001 لتكون على حدود العملاق الصينى الصاعد لتعمل بكل الطرق على اعاقة تقدمه ،
وكذلك قريبة من الحدود الروسية التى بدأت تستعيد قوتها الاقتصادية والعسكرية لتحجيم محاولتها استعادة دورها كقوى كبرى على المسوى العالمى ، ولتكون لها دور فى مخزون النفط ببحر قزوين الى جانب اثارة المتاعب للنظام الايرانى من خلال الحدود المشتركة مع افغانستان . باختصار ان يكون الوجود الامريكى المباشر فى افغانستان لحصار الصعود الصينى وتعطيل روسيا والتحكم فى مستقبل المنطقة . المؤكد ان كل تلك الاهداف لم تتحقق بل ما يتحقق فى الواقع مزيد من الصعود الصينى وانطلاق روسيا بعد تحالفها مع الصين الى سوريا ومنطقة الشرق الاوسط وفى وسط آسيا . .الخ لتصبح النتيجة الواضحة وضوح الشمس ان كل اهداف احتلال امريكا لافغانستان لم يتحقق منها ولا هدف بل وانسحبت صاغرة من الاراضى الافغانية لترفع طالبان رايات نصرها على كابل .
مجلة الوعي العربي